حريّتي؟ عينايَ .. همسُ أضالعي
شفتايَ .. أعصابي .. هطولُ أصابعي
لغتي .. هُويّة موطني .. وقبيلتي
صوتي .. وإنسانيّتي .. وروائعي
حُريّتي داري .. ومالي غيرها
دار .. وأصل حقيقتي ودوافعي
وعلى مدى حزني وطول تغرُّبي
تبدو كبارقة السحاب اللامع
لا شمسَ إلّاها كسيفٍ قاطعٍ
تُجلي عن الإنسان سطوةَ قاطع
والشمس لولاها ظلامٌ مُحْدِقٌ
تعْشى .. تمدُّ يَدَيْ جريحٍ ضائع
وإذا اتَّزرتَ بها فأنت مؤزَّرٌ
أوْ لا ؟ عَرِيتَ من اللباس المانع
وكراحلٍ في البحر دون مراكبٍ
وكراكضٍ لله دون شرائعِ
كم شقشقتْ كبلالْ عند أذانه
فوق النخيل كما الحمام الوادعِ
كم صدَّعت سُررَ الطغاة بروقُها
كم أعتقتْ .. كم أطعمت من جائعِ
كم أخْصَبَتْ عصْراً وكم قد أطلقت
في الضوء أسرابَ اليراعِ اليَانعِ
حَاءٌ على أغصانها تشدو الطيورُ
وعند حرفِ الرَّاءِ نهرُ بدائعِ
كأسٌ تألَّقُ بالنبوءة.. كم هوى
نجمٌ إليها من مكان شاسع
ظمآن يروي جَدبَه الليليَّ من
إرْنان كوثرِها النّميرِ السَّاطعِ