وقفتَ وقد أحاط بك الذئابُ
قوياً، لا تلينُ، ولا تهابُ
على جنبيك للسوط انهمارٌ
وللدم من جوارحك انصبابُ
وحولك تطفح الظلمات حقدًا
وتلمع في جوانبها الحرابُ
وأنتَ كذروةٍ شماءََََ.. تعوي
حواليها أعاصيرٌ غضابُ
بوجهٍ جامد القسمات، صلبٍ
وإن غطاه من دم_ه نقاب!
على شفتيك يرتسم التحدّي
وفي عينيك يضطرم الشباب
كأنّ من الإباء عليك درعًا
يكلّ إزاءه ظفر، ونابُ!
وكشّر حولك العملاء غيظًا
كما تبدي نواجذها الكلابُُ
يصبّون العذاب بغير جدوى
ويلقون السؤال.. ولاجوابُ
فمثلك لايزيد سوى احتقارٍ
لجلاديه، إن ازداد العذابُ
ومثلك لا يزيد سوى شموخٍ
وإصرارٍ إذا الجبناء تابوا!
مشيتَ، وأنت تعلم أيَّ دربٍ
سلكتَ، وأين تتجه الركابُ
وأنك بادئٌ شوطًا قصيّاً
تحيط به الغوائل والصعابُ
ولم تكُ كالذين إذا أحاطتْ
بهم نار الأذى صغرواوذابوا
ومن يتصدّرون لكي يكونوا
ربابنةً، إذا سكن العبابُ
دعاك إلى الكفاح المرّ شعبٌ
تحيق به المجاعة والخرابُ
وتبهض منكبيه شرور عهدٍ
دعائمه فجور واغتصابُ
وشرذمةٍ من العملاء هانتْ
ضمائرهم، كماهان التراب
رأوا طعم الخيانة مستساغاً
كما يستمرىء الجيَفَ الغرابُ
فلم تعرفْ ضلالتهم حدودًا
ولم يستر مآثمهم حجابُ
ولم يتذكروا يوماً عصيباًَ
تميل على الحبال به الرقابُ
وأنّ دماء نا دَينٌ عليهم
سنأخذه إذا أزفَ الحسابُ