دموعَك فالخطبُ خطب الندى
دموعَك فالرزءُ رزء الهدى
دعِ اللوم واسكبْ دموع الأسى
فإن الذي مات لن يُولدا
دعِ العذل وارثِ مثالَ الرجالِ
عديمَ المثال الفتى السيّدا
فمن للخطابة من للنضالِ
ومن للنزال ومن للجَدا؟
فقدناه بعد طويل الجهادِ
كريمًا يعاف الدُّنا زاهدا
شديدَ النكاية أعداءَه
يناجز جمعَهمُ مفردا
طويلَ النجاد رفيعَ العما
د ساد عشيرته أمردا
عبوسًا إلى الخصم في وجهه
بصيرًا سديدَ الخطا أيِّدا
ضحوكًا إلى الخطب لا ينثني
فإمّا الأماني وإمّا الردى
سنبكيه ما هبَّ ريحُ الصَّبا
وما ناح طيرٌ وما غرّدا
ونبكيه ما هاجنا ظالمٌ
وما أبرقَ الخصم أو أرعدا
يقولون كفّوا ولم يعلموا
بأنّا سنبكيه طول المدى
أيا قبرُ فيك النهى والوفا
وآمال مصرَ فهلاّ فِدا
فنفديه بالروح حتى يرى
ثمارَ النهوض الذي أوجدا
أقيموا تماثيله في حشا ال
بلادِ نحجّ لها سرمدا
تُذكِّرنا بالجريء الجوادِ
وتُفحم أخصامَه الحُسَّدا
وتبعث فينا ثبوتَ الليوثِ
فنخدم أوطاننا سُهّدا
وحِلْمَ الشيوخ وصبر الكهولِ
فنُعيي المنافق والناقدا
ونقضي على الجبن والخائنينَ
فيؤمن بالحق من ألحدا
«فريدُ» إليك مقاليدَنا
فلا تحفلنّ بقِيلِ العدا
إليك «فريدُ» مقاليدَنا
ألوفًا تنال بها المقصدا
فنادِ الكواكب أن هيّئي
لموطئ أقدامنا الفرقدا
ومهِّدْ لنا في السُّها مسلكًا
وقوّمْ صفوفك مستأسدا
ونحِّ الضعاف فإنا إذا
أردتم مددنا إليكم يدا
سراعاً خفافًا ثقالاً فلا
نرى بيننا صنمًا واحدا
رفعنا الرؤوس فلا نرتضي
بخفض الرؤوس وأن تجمدا
يقولون طيشٌ هنيئًا لهم
بحكمتهم نُوّمًا رُقَّدا
هنيئًا لهم ليس منا فتًى
يرى أن نطالبهم سُجّدا
وهبنا النفوس لمصرَ عسى
تَنال الأمانيَّ والسؤددا