بانت لنا من وراء السِّتْر تختالُ
هيفاءُ ما زانَها عِقدٌ وخلخالُ
لم تعرفِ الحَلْيَ مذ كانت ومذ نشأتْ
ولا لها في بنات المُدْنِ أمثال
طعامُها من لحوم الوحش أطيبه
وشربُها من وَكِيفِ المُزْنِ سلسال
ظِباءُ وَجْرةَ من أترابها ولها
من جوهر الحسن ألوانٌ وأشكال
لو أنها غازلَتْها عينُ ذي مرحٍ
لهزَّها نحوه شوقٌ وإدلال
تخالُني حين جاءت أنني هدفٌ
للغانيات به منهنَّ أغلال
وما دَرَتْ أنني بين الملا رجلٌ
لا يستخفُّ إلى خَدٍّ به خال
لا تسلبُ الخَوْدُ لُبِّي بالجمال ولا
ينالني من بنات الكرْمِ رعطال
أختار كلَّ عصيبٍ في الأمور ولو
تصادمَتْ منه بالأهوال أهوال
فإنْ تعذَّر ما أرجوه من نَشَبٍ
وجاء من قِبَلِ الأيام إهمال
أو خانني الدهرُ في شيءٍ أحاولُه
وما خبَتْ في فؤادي منه أوجال
أُبدي شَكاتي إلى من ليس أفقدُه
إذا أتَتْني صروفُ الدَّهر تغتال