جَيشٌ مِن الجُوعِ مِن أنصارِهِ العَطَشُ
يَغزُو عليه وذاك الجِسمُ يَرتَعِشُ
لا بارك اللهُ في أرضٍ تَجُوعُ بها
أُسْدُ الشَّرَی وَتَعِيشُ البُومُ والحُرُشُ
يَعِيشُ جاهِلُها عَيشَ المُلوكِ فإن
رامَ الكَرَی تَزدَحِمْ مِن تَحتِهِ الفُرُشُ
وفِي العَرَا حبرُهَا لا شيءَ يُسعِفُهُ
ذا رَثَّةٍ بَيتُهُ الأكوَاخُ وَالعُرُشُ
في صَدرِهِ يَحمِلُ القُرآنَ أجمَعَهُ
يكادُ يَعجَبُ مِن إقرَائِهِ وَرَشُ
تُسبِي فصاحَتُهُ قُسًّا وُقَولَتُهُ
يَبكِي لَهَا العُربُ والرُّومانُ وَالحَبَشُ
وأَهلُ حَارَتِهِ لا يَأبَهُونَ بِهِ
حتَّی يُحِيطَ علی أضلاعِهِ النَّعَشُ
عَجِبتُ وَاللهِ مِن قومٍ قَدِ اشتَبَهَت
عليهُم الشَّمسُ في الآفاقِ والغَبَشُ
وَهَل - تُرَی - يَسعَدُ مَن آذَوا أَئِمَّتَهُم
أم كيفَ تُدفَعُ بَلواهُم وَتنكَمِشُ
إن لم يَكُفُّوا عنِ استِصغارِ قَدرِهِمِ
وما رَمَوهُم مِنَ الأشواكِ يَنتَقِشُوا
فَعِندَها يَجتَنُونَ الخَيرَ فِي رَغَدٍ
وتَرتَقِي حَالُهُم فَورًا وَتَنتَعِشُ