عند ذاك الغديرِ جُنَّ هوانا
وتلوّى بشاطئيه صدانا
وأهاج الصّدى جراحًا، وكنّا
قد ألِفْنا جراحَنا وأسانا
فجّرَ الشوقُ للغدير جراحي
فاستفاضت دماؤها ألوانا
ألفَ يومٍ وفي الضمير معانٍ
لم نحرِّكْ بذكرهنَّ لسانا
بل طوينا حديثَها كبرياءً
وقنعنا بأن نقولَ عسانا
ومزجناه بالمشاعر حتى
ملأ الأرضَ والسماءَ حنانا
ورفعناه فوق عرشٍ وقلنا
عبدَالناسُ قبلنا أوثانا
أوشكَ الروحُ أن يفيض فمن لي
بنبيٍّ نبثّه شكوانا
أصبحَ اليأسُ كالرجاء فكلٌّ
غايةٌ تنتهي لها بلوانا
ليت لي غيبَ ما يكون ولكنْ
ليس شيءٌ أمرَّ ممّا كانا