تَلَأْلَأَ بِالفُرْقَانِ وَحْيٌّ يُتَوَّجُ
يُبَشِّرُ بِالمَبْعُوثِ أَحْمَدَ يُبْهَجُ
أَيَا سَيِّدِي الإِنْعَامُ نَهْرُ هِدَايَةٍ
وإِكْرَامُهُ لِلنَّاسِ سِرٌّ مُوَهَّجُ
وإِنَّكَ فِي كُلِّ الحَيَاةِ حَضَارَةٌ
بَنَيْتَ مِنَ التَّوْحِيدِ عَرْشًا يُعَرَّجُ
بِنُورِكَ صُبْحٌ فِي السَّمَاءِ مَشَاعِلٌ
تُضِيءُ لِعَيْنِي مَا أَضَأْتَ وَ أَدْلُجُ
ويَا مَنْ هَوَاهُ الغَيْمُ فِي كُلِّ شَأْنِهِ
فَأَقْبَلَ صَحْوًا بِالنُّبُوَّةِ يُثْلَجُ
ونَلْقَاكَ بِالرِّضْوَانِ تُجْلِي جَهَالَةً
ومَنْ عَاشَ فِي جَهْلٍ إِلَيْكَ سَيُحْوَجُ
وإِنَّا بِمَا تَنْهَى نُطِيعُكَ تَوْبَةً
بِغَيْرِكَ ضَيمٌ هَارِبٌ يَتَمَعَّجُ
وَجِئْتَ بِأَحْكَامِ العَقِيدَةِ شِرْعَةً
فَتُشْرَعُ مِنْ وَحْيِ الكَرِيمِ وَ تُدْرِجُ
وتَرْسُمُ بِالإِنْصَافِ شَمْسًا جَمِيلَةً
تُصَلِي إِلَى المَعْبُودِ شَوْقًا وَتُنْفَجُ
وَجَاءَتْ لَكَ النَّفْسُ العُضَالُ مُنِيبَةً
وَفِي الكَوْنِ شَاعَ الحُبُّ أَضْحَى يُهَدَّجُ
مَقَامُكَ فِي عَرْضِ النُّجُومِ مُعَرَّفٌ
عَلَى رَوْضَةٍ فِرْدَوْسُ بَيْتِكَ أَبْلَجُ
وكَمْ يَا رَسُولَ اللهِ أَرْجُوشَفَاعَةً
رَمَتْنِي هُمُومُ الذَّنْبِ ثَكْلَى تُهَيِّجُ
مُحَمَّدُ.. صَارَ الشِّعْرُ دُرًا نَظَمْتُهُ
بِمَدْحِكَ، يَا لَيْتَ القَصَائِدَ تُمَجْمَجُ
فَتُمْتِعُنِي فِيكَ القَوَافِي بِنَغْمَةٍ
أُفَتِّشُ عَنْ مَدْحٍ فِدَاكَ وَ أَسْرُجُ
أَلَا إِنَّ نِعْمَ الحُبِّ حُبُّ مُحَمَّدٍ
لِأغْزُلَ مِنْ تِبْرٍ حُرُوفًا وَ أَنْسُجُ
حُرُوفٌ لِخَيْرِ الأُمْنِيَاتِ تَنَاثَرَتْ
بِرَاحَتِهَا الأَوْزَانُ، صَرْحٌ مُدَجَّجُ
لِأَمْلَأَ مِنْ نُورِ الحَبِيبِ قَصِيدَتِي
بِهَا سَاءَلَ النُّطْقُ الَّذِي يَتَعَجْعَجُ
وَخَيْرُ جَلِيسٍ بِالبُيُوتِ مُكَرَّمٌ
يُفَتِّحُ لِلْأَبْوَابِ طُرَّاً وَنُحْرَجُ
وإِنَّ الرَّحِيمَ اليَوْمَ جَاءَ بِبَهْجَةٍ
بِرَحْمَتِهِ قَلْبُ الأَنَامِ يُبَلَّجُ
وَجِيءَ بِأَنْفَاسٍ وَ هَذِي مَلَائِكٌ
لِهَذَا الوَرَى مِنْ عِطرِ وَحْيهِ تَمْزُجُ
أَضَاءَ ثَنَا التَّبْلِيغِ كُلَّ ظَلَامِنَا
لِدَعْوَتِهِ فِي القَلْبِ عِشْقٌ يُؤَجَّجُ
قَطَفْتُ ثِمَارَ الدِّينِ تِينًا مُعَسَّلًا
وَفِي لَوْنِهِ الزُّهْرِيِّ لَوْنٌ مُدَبَّج
وَفِي أَحْمَدٍ وَهْجُ العُلُومِ تَأَلُّقٌ
هُوَ المِسْكُ فِي الدُّنْيَا وَ غَارٌ وَعَوْسَجُ
بِهِ يَعْتَلِي مَجْدَ العُرُوبَةِ خَالِداً
هُوَ البِكْرُ عُنْقُودٌ يَطِيبُ وَ يُلْمَجُ
وأَرْكَانُهُ فِيهَا النَّجَاةُ سَفِينَةً
فَتَعْلُو بِأَمْوَاجِ البِحَارِ وَ تَهْزَجُ
لَقَدْ أَشْرَقَ التَّارِيخُ عِنْدَ فَصِيحِهِ
عُلَاهُ كَلَامُ الله زَهْرٌ بَنَفْسَجُ
فَنِعْمَ الهُدَى يَسْرِي بِفَضْلِ يَمِينِهِ
وبِالذِّكْرِ قَامَ الفَجْرُ نَادَى المُبَرَّجُ
ويُذْكَرُ بِالغَارِ الْعَنَاكِبُ مُقْعِدٌ
ولَا أُزْعِجَتْ بَالًا وَ لَا هُوَ يُزْعَجُ
فَلَا تُنْكِرُ الْإِقْرَأْ لِأَحْمَدَ قَدْ بَدَا
بِهِ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ قُرْآنُ يُدْرَجُ
بِأَرْضٍ تَعَالَتْ هَيْبَةُ النَّصْرِ رِفْعَةً
ومَقْعَدُ صِدْقٍ بِالشَّجَاعَةِ يُنْبَجُ
أَلَا إِنَّهُ مَعْنَى الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا
يَلُوحُ لَهُ التَّنْزِيلُ بَدْرًا فَيُبْهَجُ
وَمُذْ جَاءَ أَعْلَى فِي الحِجَازِ كَلَامَهُ
بِهِ مَكَّةُ المَأْوَى بَهَاءً تُمَوِّجُ
دِيَارٌ بِجَاهِ الوَحْيِ يُرْفَعُ ذِكْرُهَا
فَكَيْفَ النَّبِيُّ الحَقُّ مِنْهَا سَيُخْرَجُ
أُغَنِّي جَمِيلَ الكَوْنِ عِقدَ زُمُرُّدٍ
مَلَكْتُ الغِنَى مِنْ وَصْفِهِ يَتَرَجْرَجُ
رِسَالَتُهُ نُورٌ يُضِيءُ دُرُوبَنَا
تَجِيءُ عَلَى قَلْبٍ وَلُوعٍ وَ تُنْتِجُ
يَهِلُّ مَلِيحُ القَوْمِ بَلْسَمُ مُهْجَتِي
، بهيُّ أَزَجُّ الحَاجِبَيْنِ وَ أَدْعَجُ
عَلَى يَدِهِ مِنْ شِدَّةِ الجُودِ كَوْثَرٌ
وبَسْمَتُهُ كَالوَرْدِ وَهْجُهُ يُخْلِجُ
بِأَطْيَابِهِ الجَوْزَاءُ تَشْدُو عَظِيمَةً
،نَبِيٌّ نَقِيُّ القَلْبِ طَاهِرُ أَبْلَجُ
يُقَرِّبُنِي ضَوْءُ الصَّبَاحِ لِنُورِهِ
مِنَ اللَّيْلِ بَاقٍ فِي المَنَامِ يُغَنَّجُ
وَدَمْعٌ جَرَى مِنْ مُقْلَتِي غَيْرَ كَاتِمٍ
هَوَى فِي ضُلُوعِي بِالمَحَبَّةِ يَلْهَجُ
وتَجْذِبُنِي الأَنْهَارُ عَذْبٌ غَدِيرُهَا
فَيُكْرَمُ بِالمَاءِ الرَّبِيعُ وَيُفْلَجُ
وَفَاضَ إِلَيْهِ الغَيْثُ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ
أُرَاقِبُ فِيهِ الحُسْنَ أَيَّانَ يَلْعَجُ
ومَا يَشْرَبُ الزَّرْعُ السَّنَابِلُ تَنْتَشِي
مُحَمَّدُ فِيهَا نَبْضُهُ يَتَوَهَّجُ
وَمَالَتْ لَهُ النَّخْلاَتُ حَتَّى رَأَيْتُهُ
تُبَايِعُهُ الصَّحْرَاءُ حَشْفًا فَيُنْضَجُ
وأَلْسِنَةٌ بِالظُّلْمِ عَابَتْ مَجِيئَهُ
أُعِدَّتْ لَهَا نَارٌ لَظَاهَا مُهَيَّجُ
فَخَابَتْ عُيُوبُ الظَّالِمِينَ تَزَعْزَعَتْ
ولَوْلَا عَطَايَاهُ الحُقُوقُ لَتُضْرَجُ
فَمَنْ رَاوَدَ الدُّنْيَا بِشَيْطَانِهِ رَأَى
أَفَاعِيلَهُ كَالرِّيحِ هَوْجَاءَ تَأْرَجُ
ومَا زَالَ مَلْءَ العَيْنِ يَبْدُومُحَمَّدٌ
أُتِيتُ الَّذِي فِي مَدْحِهِ بِتُّ أَلْهَجُ
يَطُوفُ بِهِ الإِنْسَانُ يَحْبُو وَ سَاجِداً
وأَيْنَ مِنَ المُشْتَاقِ جَانٌ مُفَلَّجُ
فَيَا رَبِّ أَفْرِحْ بِالبَشِيرِ قُلُوبَنَا
وصَلِّ عَلَى المُخْتَارِ يَسْمُووَ يَعْرُجُ