مُذ ضَيَّعَ النّسابُ أنسابَهْ
وتحوَّل المأوى إلى غابة
حَطّبْتُ ما في القلبِ مِن قُرَم
وبنيتُ للأحباب بوّابة
تُفضي إلى الدنيا إذا رغِبوا
طوبى لمن يختار أحبابَه
كوخٌ بحجم الحب نسكُنه
أهدى له الأبنوس أخشابَه
شُبَّاكه يجلو الهواءَ ضحىً
ويُزيل عنه كلَّ ما شابَهْ
زريابُ يستسقيه من أمدٍ
حتى أمالَ السّربُ مِيزابَه
فاستوطنَتْ لبلابةٌ ونَمَت
حَدِّقْ تخالُ الغُصنَ أبوابَه
إن فارقتْه الشمسُ آسفةً
أبداً إلى مرساه أوَّابة
يلقى الحمامُ الأمنَ في يده
فتراه يدعو إليه أصحابَه
كوخٌ حكيمٌ شامخٌ هَرِمٌ
لا تستطيعُ الريحُ إغضابَه
مَن لم يجد، كي ينتمي، وطناً
فليبنِ باسمِ الحبِّ أحزابَه
والحبُّ إن ضاعَتْ مَقاصِدُهُ
تتحوَّلُ الدنيا إلى غابة