تخطَّ إلى المحتوى

جاءت معذبتي والدمع سجاد

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

جاءتْ مُعذّبتي والدّمْعُ سجّادُ

وَوَجْههَا شاحبٌ بالهمّ ميّادُ

جاءَتْ وَفي اللّيْلةِ الظّلْمَاءِ تسْألُنِي

نَحباً كأنّ لهَا في العَظْمِ إيقَادُ

قالتْ أرَاكَ على قيْدِ العنَادِ ولمْ

تَتْعبْ منَ الشِّعرِ لا خبزٌ ولا زَادُ

لمْ يَجْلبِ الشِّعر إلّا الحقْدَ كمْ ذبَحُوا

بالحقْدِ قلبكَ كمْ قَالُوا وكَمْ كَادُوا

كَمْ هدّدُوكَ بِلَا إثْمٍ وَلَا حرَجٍ

كَمْ حطّمُوكَ وكَمْ للثّأْرِ قَدْ عادُوا

فقلْتُ يَا هنْدُ هذَا العَتْبُ يقْتُلُني

إنّي على طعنَةِ الأعدَاءِ مُعتَادُ

يَا هنْدُ لوْ لمْ أنلْ مجْدًا بنزْفِ دَمِي

مَا كَانَ لي فِي حيَاةِ الشِّعرِ حُسّادُ

يا هنْدُ لا تحزَنِي خوْفًا علَيَّ أنَا

ليْثٌ أقودُ وَلا أنْقَادُ لوْ سَادُوا

جميع منْ دخَلُوا بَحرِي بِكِبْرِهِمُ

نالُوا الهَلَاكَ بأمْوَاجي وقَدْ بادُوا

لا خوْفَ يَكسرُني فالخوْف يَعرفُني

وينْحَني خشْيَةً لي ثُمّ ينْآدُ

يَا هنْدُ قيمَةُ نَعلي فوْقَ شَأنهِمُ

وفوْقَ فِكْرهِمُ بلْ فوْقَ مَا شَادُوا

لا تيْأَسِي إنْ هَجَوْني بالسّبَابِ أنَا

فِي الهجْوِ نارٌ وهُمْ في النّارِ أعوَادُ

وُلدْتُ شهْمًا عزِيز النّفْس لي كبِدٌ

صلْدٌ وَلي قلَمٌ كالسّوْطِ جلّادُ

إنْ عذّبُوكِ لأجْلي يا مُعذّبَتي

إنّي سَريعُ الفِدَا كالسّيْفِ مِقْدَادُ

وكَمْ لعنْتُ بأبْيَاتي خساستهُمْ

ظنّوا بأنّي لهُمْ عبْدٌ وعبَّادُ

كلّا وربّي أنَا كالطّوْد مرتفعٌ

صلْبٌ خُلقْتُ شديد العزْمِ جمّادُ

يا هنْدُ لا تحزَني أوْ تَيْأسِي قلَقًا

فإنّ لي فوْقَ مَجْد الشِّعرِ أمْجَادُ