أشرِقْ على أهل الصعيد سعودا
وأفض علينا من سمائك جودا
واطلع طلوع النيِّرين على الورى
تُزْجِ الحياةَ وتورثُ التجديدا
واغمرْ ضفاف النيل فضلاً وارفًا
وانثر عليها لؤلؤاً منضودا
واملأْ جوانبَه نهًى وبطاحَه
وأضف لأعياد الهناءة ِعيدا
وطُفِ البلاد مداويًا ومجاهدًا
يُجْدِ الدواءُ وتَحْمَدِ المجهودا
وارسم تعاليم النهوض ونهجَه
وأنِر طريقًا للسموِّ جديدا
وأعِدْ زمان الراشدين وعدلَهم
فالشعب يطلب من عُلاك مزيدا
وصُغِ البيان وسحرَه وبديعَه
في جِيدَِ مصر قلائدًا وعقودا
فلقد نظمتَ من البلاغة أيةً
لا يستطيع لها العدو جحودا
وكأنّ سعدًا قد عناك بقوله
وإذا مضى سعدٌ ترون سعودا
قاربتَ بين الشعب في طبقاته
فجمعتَ منهم سيّدًا ومسودا
ورأيت أن تسعى لتعلَم أمره
وتجوبَ أغوارًا له ونُجودا
لترى بنفسك ما يُراد صلاحه
وتعُدَّ رأيك صائبًا وسديدا
فلطالما وليَ الوزارة قبلكم
من لم يحسّ له الجميع وجودا
كانوا قديمًا يزدرون شعوبهم
ويرون أحرار الرجال عبيدا
يا ويلهم والويل من تمييزهم
جعلوا الخلائق عسجدًا وحديدا
فليهنأ الشعب الكريم بوفده
فلقد حوى هذا العرينُ أسودا
كم فيه من بطلٍ شجاعٍ نابِهٍ
قاد الجحافل لا يهاب وعيدا
ألقى إليه الشعب كلّ زمامِه
وبنى له قصر القلوب مشيدا
أدى الأمانةَ مخلصًا ومناضلاً
ورعى الحقوق مطهّرًا صنديدا
ووقى البلاد مهانةً وتعسُّفًا
وأزال عنها ذِلةً وقيودا
فعلا على عرش القلوب مكرَّمًا
وحبته مصرُ ونيلُها التأييدا
ماذا نعدِّدُ من محاسن حكمه
جمَع المحاسن طارفًا وتليدا
يكفيه فخرُ مجاعةٍ أودى بها
هال المدائن أمرُها والبيدا
قاسى بها النيل الغنيُّ بقمحه
عُدْمَ الرغيف معذَّبًا منكودا
هذا هو التموين ينطق شاهدا
قد كان ضنكًا فاستحال رغيدا
وأقام جامعةً تفيض ثقافةً
قد عز ّجانبها وطاب ورودا
ورعى حقوق الجامعيِّ وصانها
وأزال ظلمًا قد شكاه عتيدا
فتح المدارس للفقير يؤمُّها
والفقرُ كم قتل الذكاءَ مبيدا
فأبيحَ ما قد كان قبل محرمًا
ودنا له ما كان منه بعيدا
والآن يرتقب الصعيد وأهله
يومًا لجامعةٍ له مشهودا
مولاي قد صنتَ القضاء وزنتَه
ووهبته استقلاله المنشودا
ورفعتَ أهليه وهُمْ أعلامه
وأنلتهم ما كان قبلُ وعودا
فاعمل على صون الشريعة إنها
تسمو بمن يسمو بها تخليدا
والشرع لا تسمو الشعوب بغيره
قد ضل من لم يتخذه عميدا
والدين من لم يلتمسه ويحمهِ
لم يأت رأيًا في الحياة سديدا
مولاي لما أن تجلّى عدلكم
أضحى الرجاء ببابكم معقودا
جئنا وآمال إليك تقودنا
أن تستجيب دعاءنا المقصودا
مولاي ميزان العدالة عندكم
أرأيت مظلومًا يودّ طريدا
مولاي هل تنسى الحكومةُ وُلدها
أسمعت ينسى والد مولودا
ويقال منسيّون في دورٍ لها
أنقذ بفضلك عالمًا مؤءودا
عشرون عامًا بل يزيد قضيتها
بين الدفاتر جاهداً مكدودا
وبلغت أسباب الرقيِّ جميعها
ووجدت باب ولُوجِهِ موصودا
لم يكف إخلاصي وبيض صحائفي
وجميل أعمالي علي شهودا
هذي ظلامتنا إليك فرحمةً
لتفكَّ أغلالاً بنا وقيودا
فلو استبيح الظلم في عهدٍ مضى
فالعدل يمحق ظلَّه الممدودا
مولاي بلِّغ للزعيم ولاءنا
واحمل له منا الثناء مجيدا
أخبرْ أنا في الشدائد جندهُ
ظمأى لأن نحمي الحمى ونذودا
فهو الملاذ لمن يؤمُّ رحابهُ
لا زال ركنًا للبلاد شديدا
هذي مبادئنا وذاك وفاؤنا
يبقى على مرِّ الزمان خلودا
نبني على الأكتاف مجدَ بلادنا
ونصون أعلامًا لها وبنودا
وليَحْيَ مولانا المليك يقودنا
نحو المعالي قادةً وجنودا