بقلوب باكيات...
ودموع داميات.. شيّعوك
بنشيج.. بذهول... بنحيب...
بعويل الأمهات الثاكلات...
والعذارى الوالهات...
عندما تغمض كف الموت أجفان الحبيب...
ودّعوك...
حملوا نعشك موجاً من أكفٍّ راجفة
وملايين القلوب النازفة...
مادت الأرض كما كانت تميد
مثلما كانت تميد
عندما كان "جمال"
مشرق الوجه تحييه الرجال
ويحييها "جمال"
فيحيل الظلمة النكراء فجراً
ورماد العزم جمرا...
والأعاصير رياحاً وجناحاً
وشراعاً، كلما مزقه مخلب إعصار مدمّر
رقّعته انمل الربان بالجفن القريح
وخيوط من ضيا العينين والقلب الذبيح
ويحيل الآهة الخرسا، زئيراً ودوياً
وهتافاً عربياً وحدوياً
والجراحات وروداً تبتسم
ورحيق الكأس في ثغر الغزاة الهوج علقم
لم تعد أسطورة النّسر الذي حطّم صدره
ورمّى القلب المدمّى لفراخه
لم تعد نسج خيال
بعد أن أهدى "جمال"
قلبه الدّامي المقرّح
لجماهير مهيضات الجناح
لم تزل تحبو على درب الكفاح
أيها الراحل عنا فوق بحر من دموع يترجرج
وقلوب ذائبات كشموع تتوهج
ونشيج، ونحيب، وذهول، وعويل
ومناديل بليلات تموج
وورود تغمر الأجواء حزناً وأريج
فرشوا دربك، درب النعش ورداً وحريراً ومدامع
وعلى لحن المدافع
ودّعوك...
ونسوا أنك لم تعرف طريقاً من ورود أو حرير
عندما كنت تسير
في دروب من قتاد
زرع الأعداء بعضه
وزرعنا نحن بعضه
أيّها الراحل عنّا
فوق بحر من دموع يترجرجْ
إنه الشعب الذي يبكي عليك
وأنا أبكي مع الشعب عليك
وعلى الشعب الذي قد ضيّعك
إنني أبكي معك...
يا مسيحاً صلبوا بالأمس روحه
ثم عادوا يغمرون اليوم بالدمع ضريحه