يا هجرةً ولِدَ الهدى من حَملِها
طُهرًا بدينٍ صاحَ في الآفاقِ
هذي دماءُ الهاجرين فأعلَنَت
بولادةِ الشّرعِ الحنيفِ الرّاقي
أعوامُ قَيدٍ للرّسولِ وحِزبهِ
قد بشّرَت برسائلِ الإطلاقِ
ضاقَت بأهلِ اللهِ حتى استُخلِصوا
نُجَباءَ قد حَملوا الهدى للباقي
من بعدِ ذاكَ العُسرِ جاءَ بيُسرِهِ
فاليُسرُ بعد العُسرِ للخلّاقِ
هذي المدينةُ نُوِّرَت من نورهِ
صارت كشمسِ الحقِ للعشّاقِ
ماءٌ تفجّرَ من أصابعِ طُهرهِ
كالنّبعِ فاشرب والنبيُّ السّاقي
ملأ الحياةَ مَودةً من قلبهِ
بالحبِّ آخى وصلةَ الأخلاقِ
والرّحمةُ العظمى بدت في فتحهِ
غَمرت بفَيضِ الصّفحِ والإشفاقِ
هذا رسولُ اللهِ يُعلِنُ دينَهُ
والسّيفُ رَدُّ السّيفِ للإيراقِ
جمعَ القلوبَ بمسجدٍ رُفِعت بهِ
اللهُ أكبرُ فوقَ كلِّ نُهاقِ
وتزلزلَ الظُّلمُ الظّلامُ بدولةٍ
أعطت بهَيَ النّورِ للأحداقِ
فيها العدالةُ والوِئامُ على المدى
يحكي وصولَ البِّرِّ للأرماقِ
والعلمُ عَمَّ من الكتابِ وسُنّةٍ
فاضت به بعد القلوبِ مآقي
عصرُ العلومِ بثورةٍ علميّةٍ
بعد الجهالةِ عاصرت بوِفاقِ
الناسُ كانوا إخوةً وتكافلوا
قد قسّموا الأكبادَ في الأرزاقِ
أنصارُ دينِ اللهِ صِدقًا قدّموا
أرواحَهم في نُصرةِ الميثاقِ
وتكاملَ الإسلامُ حين تكاملت
أطرافهُ في كَفِّهِ والسّاقِ
فمشى على الأشواكِ يحملُ نُبلَهُ
وكأنّما يمشي على الأشواقِ
يهدي بذورَ البِّرِّ من إحسانهِ
فَلَحَ النُّفوسَ ببِذرةِ التِّرياقِ
والرَّبُّ مَنَّ على القلوبِ برِزقهِ
أرضُ السّلامِ ورحمةُ الرّزاقِ
حتى غَدَت من حُسنهِ أحوالُنا
جنّاتِ حُبٍّ والقلوبَ سواقي