تخطَّ إلى المحتوى

بشمس حياتي رحلة كنت لا أبدي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

بشمس حياتي رحلةٌ كنت لا أبدي

بها فكرةً إلا بإعلانها بعدي

وكنت إذا ما صوَّرَ القلبُ قربَها

أخالفه عنها إلى غايةٍ عندي

هوى مَعْقِدُ الآمال من بعد أن غدا

هلالاً بأفق العلم مزدهر المجد

بنفسيَ ذاك النُبل والفضل والحجا

ودينيَ ذاك الأنس من فاضل مُجد

فقد كانت الأيام غِبّ حياتِهِ

معطرةَ الأوقات بالمسك والندّ

وبانَ فبانَ العيش واربدَّ وجهه

وكيف يُرى من بَعده غيرَ مربدّ

أعباس ساء العيش بعدك أم صفا

سواءٌ وحان الموت أم شَطَّ بالوعد

أعباس بارحْتَ الربوع لمقصدٍ

بعيدِ المرامي ما لراميه من ردّ

لئن لم تَطُلْ فيك الليالي ولم تحُمْ

وراء الثريا عادياتك تستعدي

فحسبك يا عباس مجدٌ بنيتَه

يطلّ على الأفلاك بالسعي والجدّ

وحسبك حسن الذكر في كل محفلٍ

إذا ذكروا علياك عُدّد بالحمد

من المهد للعلياء حلّقْتَ ناهضًا

إلى اللحد في نور المعارف تستهدي

وما مدَّ هذا الدهر نحوك راحةً

وعاقدْتَه إلا براحٍ من الزهد

لقد جُمِعت فيك المحامدُ كلها

كما جمعت أسنى المنافع بالشهد

فأصبحتَ تهدي المكرمات لطالبٍ

إلى أن جعلتَ النفس من بعض ما تهدي

وترقى المراقي رتبةً بعد رتبةٍ

إلى شرف الغايات بالطالع السعد

فبوركتَ من راقٍ وهنِّئْت من فتًى

حوى المجد في العشرين كالإبن في المهد

وليتك قد نلت الحياة طويلةً

كما نلت في مضمارها ذروة المجد

فأشرقت في الأبصار شمس هدايةٍ

بها مُيِّزتْ سبْل الضلال من الرشد

أعاتب دهرًا ساءنا فيك عندما

طلعْتَ فغشّى طلعة البدر عن عمد

سأبكيك ما طال الزمان معددًا

وإن كان لا يجدي نواحي ولا عدِّي

أأرثيك بالنظم الدقيق مؤرقًا

عليك عيون المجد ما تم لي جهدي؟

أأنعيك حتى يشهد الدهر أنني

جمعت جميع الهم والحزن في بُردي؟

وإنك لم تترك مكانًا بمهجتي

لآسٍ على ناءٍ لشجوٍ ولا وجد

فنم يا قرير العين بالخلد تاركي

بنيران حزني لا أعيد ولا أبدي