تخطَّ إلى المحتوى

توسلت بالمختار أرجى الوسائل

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

توسَّلتُ بالمختار أرْجى الوسائلِ

نبيٍّ لمثلي خيرُ كافٍ وكافلِ

هو الرَّحمةُ العظمى هو النِّعمة التي

غدا شكرها فرضًا على كل عاقل

هو المصطفى المقصودُ بالذات ظاهرًا

من الخلق فانظر هل ترى من مماثل

نجيُّ إله العرش بل وحبيبُهُ

وخيرتُهُ من خير أزكى القبائل

شمائِلُهُ تنبيك عن حسن خُلْقِهِ

فقل ما تشا في وصْف تلك الشمائل

وأخلاقه فاه الكتاب بمدحها

ولا سيَّما الإعراضُ عن كلِّ جاهل

نبيُّ هدًى سنَّ التواضعَ عن عُلاً

فحَلَّ من العليا بأعلى المنازل

تقيٌّ تردَّى الجودَ والحِلْمَ حُلَّةً

تجسَّمَ فيها المجدُ بعد التكامل

وفي الحرب والمحراب نورٌ جبينُهُ

يُريك شعاع الشمس من غير حائل

له النَّسب الوضّاح والسؤْددُ الذي

تسامى على هام السُّها بالتَّطاول

يقولون لي هلاّ ابتهجتَ بمدحه

فإنك ذو فهمٍ كفهم الأوائل

فقلت لهم هل بعد مِدْحَةِ ربِّنا

وخدمةِ جبريلٍ مجالٌ لقائل

وأين الثَّنا ممن رأى اللَه يقظةً

وقام يناجي ربه غيرَ ذاهل

ولكنه بحر ُالبحور تواصلتْ

لأفْضالِهِ بالمدحِ كلُّ الأفاضل

دعوتكَ يا ألله مستشفعًا به

فكنْ مُنْجدي يا منتهى كلِّ آمل

سألتك كشْفَ الضرِّ عني بجاهه

وحاشاكَ ألا تستجيبَ لسائل

إلهي قد اشْتَدّتْ كروبي وليس لي

سواك مغيثٌ في الخطوب الغوائل

إلهي تداركْ ضعف حالي برحمةٍ

ولطْفٍ خفيٍّ عاجلٍ غيرِ آجل

فاني جزوعٌ لا صبورٌ على البَلا

ودائي عُضالٌ لا محالةَ قاتلي

وفي عِلَّتي حار الطبيبُ فكدتُ أن

أجاوزَ حدَّ اليأس من ذي المعاضل

وبالسقم أعضائي اضمحلَّتْ جميعُها

فلم يبقَ منها مِفْصلٌ غيرُ ناحل

ومن فرْط ما بي من نحولٍ ولوعةٍ

بكتْ رحمةً لي حُسَّدي وعواذلي

فمن لأسيرِ الذنب من ورطة البَلا

بفكِّ قيودٍ أو بقَدِّ سلاسل

كأني غريبٌ بين قومي وما لهم

شعورٌ بأشعاري ولا في رسائلي

أنادي فلا ألقى مُجيبًا سوى الصَّدى

فأحسب أن الحيَّ ليس بآهل

وإني إذا ما رمتُ خِلاً موافيًا

فقد رمتُ شيئًا عزَّ عن كلِّ نائل

وهل مشفقٌ ألقاه أرحمَ من لظى

حشايَ ومِنْ قاني دموعي الهوامل

ألا ليت شعري هل تفرّدتُ في الورى

بكسب الخطايا وارتكاب الرذائل

وما دون كلِّ الخلق عُولجتُ بالأسى

قصاصًا وحسبي زلَّتي وتضاؤلي

فإن كان هذا بالذنوب وليس لي

شفاءٌ وجسمي داؤه غير ناصل

فإني بطه مستغيثٌ وراغبٌ

إلى الله فهْو الغوثُ في كلِّ هائل

وإخوانه الرُّسْلُ الكرام جميعهم

وباقي النبيّين البدورِ الكوامل

وبالخلفاء الراشدين وآله

وأصحابه الغرِّ الثِّقاتِ الأماثل

خصوصًا رفيق البدر ذي الرأي والحجى

أبي بكرٍ الصدّيقِ صدر المحافل

إمامٌ فدى خيرَ الأنام بنفسه

وفي مالِهِ ما كان قطُّ بباخل

وفي دَرْءِ تلك الفتنة اختصَّ وحدَه

ولولاه لارْتدَّتْ جميع القبائل

كذاك أمير المؤمنين وعزُّهم

أبوحفصٍ الفاروقُ محيي النوافل

بعثمانَ ذي النورين من جُمِعَتْ به

بجمع كتاب الله كُلُّ الفضائل

ومن لازم المحرابَ طولَ حياته

ومات شهيدًا صابرًا غير صائل

بقالع باب الخيبريِّ الذي اغتدى

لرايةِ جيش النصر أعظمَ حامل

عليٍّ أبي السبطيْنِ في حيدرِ الوغَى

مبيدِ العِدى ليث الحروبِ المُداحل

بطلحتِهم ثم الزبيرِ وسعْدِهم

كذاك سعيد من سما بالفضائل

بصدق ابن عوفٍ صاحبِ الهمة التي

يُدَكُّ لها في الحرب صُمُّ الجنادل

بفاتح قطرِ الشام سيدنا أبي

عبيدةَ كشّافِ الكروب العواضل

بحمزةَ بالعباسِ عمَّيْ نبيِّنا

بسِبطَيْه بالزهراء عينِ الأماثل

بمن شهدوا بدرًا وقد أثخنوا العدى

ببِيضٍ حدادٍ أو بسمرٍ ذوابل

بسطوة سيف الله ذي البأس خالدٍ

فتى الحزم ماضي العزم زاكي الخصائل

ومن ثم يوم الفتح سبعون سيِّدًا

سقاهم كؤوس الحَتْفِ بين الجحافل

وما كان هذا منه إلا برؤيةٍ

بأمرٍ إلهيٍّ بَعيد التناول

بسائر حُفّاظ الحديث بمن عُزي

بتفسيره للحَبْر أو لمُقاتل

بأحمدَ بالنعمان ثم بمالكٍ

وبالشافعيْ بحرِ الندى والمسائل

وبالعلماء العاملين ذوي الهدى

وأتباعهم من كل حَبْرٍ وفاضل

وبالأولياء العارفين وبازِهم

أبي صالحٍ من قال ما في المناهل