تخطَّ إلى المحتوى

عدد سنونك قد جبلت تجرب

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

عَدِّدْ سُنُونكَ قَدْ جُبِلْتَ تُجَرِّبُ

فِي كُلِّ نَسيٍ قَدْ غوَاكَ تُرَحِّبُ

عشْواءُ ضَمّتْ كَالمُتونِ صَحَائِفا

شعْوَاءُ مِنْ بَطْنِ السَّلِيقَةِ تُنْجِبُ

فَارْأفِ بِهَا مِلْكَ الخمائِلِ خِصْلَةٌ

أَنْتَ مَلَاكُ خِلَالِها والمكْسَبُ

وَدَعِ الْهَوى يُشفي تَرَائِبَ قرحِهِا

وَدَعِ القَرِيحَةَ فِي تُرَابِها تلْعَبُ

تَسْتَرجِعُ الْمَاضِي البعِيدَ بَرَاءَةً

كَم شَمَّرتْ بسُهُولهِا تتقَلُّبُ

فِي طيّهَا تغْدو النَّقَاوَةُ صَفْحَةً

بَيْضَاء لا سُودٌ عَليْهَا يَكْتُبُ

أُفْقٌ بَهِيٌّ هل رأَيْتَ جَمَاله

بِبَصِيرَةٍ أو عَاثَ فيه الغَيْهبُ

أتَرى بنَهْج الحُلْمِ ما زْدَانَتْ بِهِ

مُهجٌ على أكْوَابِ حِلْمِكَ تُسْكَبُ

أَتَرَى فَلَو كَانَ السَّرَابُ كَمَا تَرى

صَدَّقاً تراهُ فأيْنَ مِنْهُ المَهْرَبُ

ضَيْفٌ ثَقِيلُ الظِلِّ يأكلُ بَاقياً

مِنْ بَينْ أشْلَاءِ الفُؤادِ وَيَشْرَبُ

فَارِقْ لِحَاءَ الدَّهْرِ وادْنُو للَّذِي

لاَ صُلْحَ يُنْهَكُ في عُرَاهُ وَيُصْلَبُ

فالجِسْمُ يشهَدُ بِاسْمِ فِطْرَةِ خَالِقٍ

أنّي بريءٌ منهُ ذَاكَ المُذنِبُ

ذَاقَ الأُلَى وزْرَ الدَنِيَّةِ لَا تَكُنْ

فِي شَأْوِهِمْ عَبْداً ذَلِيلاً يَرْهَبُ

لَا ظَلَّ فِي الدَّهْرِ السَّقيمِ بذِكْرهِمْ

مَدْحٌ ولَا جَهْرٌ عَقِيمٌ يُعْجِبُ

تِلْكَ المَآرِبُ في الْجَوَارِحِ نِعْمَةٌ

لاَ تَمَّحِي طَيَّ الزَّوالِ وتَنضَبُ

فَاظْفَرْ بِمَا قَدْ صَانَ نَفْساً وارْتَقَى

مُتَوَرِّعاً عَمَّا يُعَدُّ ويُحْسَبُ

وَاهْنَأْ أهَلْ تُنْجِيكَ ممّا قَدْ حَوَتْ

مالاً خَزائِنُكَ الَّتِي تَتَعذَّبُ

لَا قَرَّ شِبْرٌ في ظَلَامِ دِيارِهَا

عيْناً كما قَرَّ الْحَلَالُ الأطْيبُ

فَاختَرْ مَبَادئَكَ الَّتِي شهْوا رَمَتْ

في كُلِّ صَهْو ذا يميلُ ويَركبُ

دَرِّبْ جَفَا الحَرفِ الشريد صَرَاحةً

أَدْنَى إِلَى حَبْلِ الْوَرِيدِ وأَقْرَبُ

يُنْجِيكَ مِنْ مُرِّ المَنُونِ وَلَوْ عَلَى

مَرِّ السُّنونِ هو المُجيبُ الأَنْسَبُ

لَا تأْمَنَنَّ مِنَ اللِّسَانِ طَلَاوَةً

تٌلْقِي المَشَاعِرَ في الحَضِيضِ وتَهْرُبُ

تَزْهُو بِعِفَّةِ من أُزِيحَ بِفَقْرِهِمْ

قَهْرٌ إِلَى قَعْرِ المَدَارِكِ يُنْسَبُ

فَانأَى بمَا عَفَّ الْبَيَانُ عنِ الَّذي

لاَ كَفَّ قَوْلاً فِي الْكَيَانِ يُؤَدِّبُ

صَاحِبْ قَشِيبَ الأرْضِ وَصْلاً وابْتَغِي

في كل قطرٍ فِطْرَ فَاهِ يكْذِبُ

رَاضٍ فَذَا فِعْلاً خَلِيلُكَ لاَ تَقُمْ

تَشكُوهُ خِلاً إِنْ بَدَا يَتَقَلَّبُ

فاجْعَلْ وَصِيفَكَ كلَّ قرْضٍ جائلٌ

في كٌلِّ أَرضٍ تُصْطَفى يتأَهَّبُ

وَاجْعَلْ أنِيسَكَ وحي أفكار بدَتْ

في كٌلِّ وشْيٍ في المَدارِكِ يصْعُبُ

لاَ خانَة العَهْدَ المبَجَّلَ عُنْوَةً

رعْنَاءُ فِي نهْدِ الْحَيَاةِ تنَقِّبُ

هِيَ حِكْمَةُ الخَلاَّقِ أخْبَلُ نِقْمَةٍ

تَهْوِي وأَنْبَلُ نِعمَةٍ تُسْتَوْهَبُ

قَبْسٌ على دَهْمَاءِ جَهْلٍ لَمْ يَذَرِ

عقْلاً سَليماً للِهِدَايَةِ يُسْهِبُ

هدْيُ الصَّلاَحِ المُسْتَدِيمْ لِصَبْوةٍ

فهوَ الْأرِيبُ المُسْتَقِيمُ الأَهْيَبُ