تخطَّ إلى المحتوى

دع قاتلي يرتوي مستأنسا بدمي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

دَعْ قاتلي يرتَوي مُستأنِساً بدمي

وسلْ حضارتيَ الخرساءَ عن ألمي

سلْ حاضري عن يدٍ تجتثُّ أوردتي

سل ِالجماجمَ من عُرْبٍ ومن عَجَم

عن قِصَّتي وأنا المقتولُ في عَلَنٍ

والسِّرُ أنِّي عراقٌ لو يبوحُ فمي

أكانَ ذنبي وجودَ النفطِ في بدني

أم كانَ ذنبي وجودَ اللهِ في علَمي؟

أم أن ذنبي يدُ المحتلِّ تكتبهُ

في مجلس الأمن أو في هيئة الأمم؟

فأقرأُ الذنبَ بالعينين ِمُنتبهاً

فأبصرُ الذنبَ مكتوباً بلا قلم

وأبصرُ اللعنة َالحمراءَ تنزلُ بي

كالرجس ِينزلُ فوقَ الطاهر ِالعلم

دَعْ قاتلي يشعلُ النيرانَ في جَسَدي

فقد أرى النورَ في زِنزانةِ الظُّلم

ماذا أكونُ..؟ لغاتُ الأرض ِتعرفني

هذا الوجودُ وما قد كانَ مِنْ عدم

إنَّ الذي يجهلُ الدنيا لَيعرفني

جسماً وروحاً،ومِن رأسي إلى قدمي

الشِّعر يعجزُ عنْ صَوْغي وقافية ٌ

عجماءُ تقصرُ عَنْ لحْنِي وعن نغمي

أنا العراقُ سقيتُ الظامئينَ دمي

وما سُقِيتُ سوى الأشعار ِوالكلِم

دعْ قاتلي ينثرُ الأشلاءَ في كفني

ويرسِلُ اللحدَ دستوراً إلى الأُمم

ويرسمُ الرأسَ محمولاً وقبَّعةٌ

صُغرى عليهِ إلى الأنعام ِوالغنم

إلى الألى عَبَّدوا درباً أمرُّ بهِ

كيما أشاركَهم في آخِر القِمم

يا لعنة َالقِمم ِ" الحُبلى بأبْؤسِها "

كان العزاءُ ودفني خيرَ مُختتَم

دع قاتلي،فهمُ الباعوا وما قبضوا

حتى قُتِلتُ وقد كانوا ذوي رحمي

بئسَ الطوائفُ أرعاها وتُسلِمني

للقاتلينَ وبئسَ الحُكْمُ من حَكَم

وبئسَ جامعة ٌللعُرْبِ ناسجةٌ

ضميرَها من رُؤى صهيونَ لا الحرم

وبئستِ الوحدة ُالكُبرى ومَنْ رفعوا

شعارَها ثم همْ ناموا ولم تقُم

يا قاتلي في دمي مجدٌ لسافكهِ

فهو الصراعُ صراعُ الدِّين ِوالقِيَم

ما مجدُ روما سوى مجدٍ تؤسِّسهُ

من نزفِ جُرحي ومن فيضي ومن كرمي

والبيتُ أسودُ إلا أنَّ قائلةً

تقولُ أبيضُ والأكوانُ في صَمَم

والجاهلونَ على الدَّعوىْ فما صنمٌ

يقومُ إلا وهمْ من عابدي الصنم

ماذا جنيتُ مِنَ الدنيا وساستِها

إلا فماً يرتوي مُستأنِساً بدمي

إلا يداً مِلؤها نارٌ تحرِّقني

لأستحيلَ رماداً من لظى سَقمي

أفٍّ لها أمة ًماتتْ حقيقتُها

واليومَ تحفلُ بالأوهام ِوالحُلُم

في ساح ِصهيونَ تلقاها بلا قدمِ

عرجاءَ راكضة ًفي زيِّ مُنهزم

تشكو الضياعَ وتبكي أمسَها جزَعاً

وتصرخُ الآه مِن جُرْح ٍومِن ورم

الآنَ تسألُني عن قاتلي سفهَاً

وهيَ التي قطعتْ مَعْ قاتلِي رحِمي