مذْ غِبتَ عن عينيَّ
يا قمرْ
نار الغضا في القلبِ
لا تَذَرْ
تشبُّ في الأحشاءِ والضلوعْ
تطحنُ بالأمعاءِ مثل الجوعْ
جوعٌ لمن قد أدْمن الغيابْ
وخلّفَ الأحزانِ والضّجرْ
أراكَ في الغيومِ والسحابْ
كنسمةٍ تدغدغُ الأجفانَ
والأهدابْ
فتوقظُ الأحلامَ في المنامْ
ويطبق الصمت على الشفاهْ
فينتهي الكلامْ
وينتهي السّمَرْ
طيفكُ لا يفارقُ الخيالْ.
كرسيك الفارغ لا يزالْ
ودائما يكرّر السؤالْ.
أما أتى لحيّنا القمرْ
تعمّقتْ في خافقي الجروحْ
أخاطب الشباك
لا يبوحْ
قد زال عن زجاجه
الوضوحْ
وداخت الألوان
والصورْ
أنظر للماشين في الدروبْ
أراك في الصباح والغروبْ
في الفلّ والريحان في
دوارق الطيوبْ
في الشفق الورديّ
في السحرْ
أتعبني الفراغُ والغيابْ
وملّني الكرسيُّ والفِرَاشُ
والثيابْ
ولم نزلْ نصدّق السرابْ
ونرقَبُ الرجوع والإيابْ
وعودة كزخّة المطرْ