الصبرُ ليس على فراقكَ يحسُنُ
ولمثل هذا الخطبِ تبكي الأعينُ
يا من تحرّكتِ النفوسُ تأسُّفًا
لفراقه هيهاتَ بعدَك تسكن
فلئن تمكَّن منك سلطانُ الردى
لنفوسنا فيها الأسى متمكّن
يا عينُ جودي بالبكا وتكلّمي
بمدامعٍ إنّ المدامعَ أَلسُن
هل ثَمَّ عينٌ لم تَجُد بدموعها؟
لهفًا عليك ومقلةٌ لا تحزن
أو ثَمّ قلبٌ لم يُمزقْهُ الأسى
أو هل هنالك قوةٌ لا توهن؟
تاللهِ ما الدنيا بدارٍ يُبْتغَى
فيها الثَّوا ويطيب فيها المسكن
كلاّ ولا للدهر عهدٌ يُرتجى
منه الوثوقُ وليس منه مأمن
والأرض يُورثها الإله عبادَهُ
وهمُ مسيءٌ نفسَه أو محسن
كأسُ الممات على البريّة شُربه
حتمٌ ومنه ليس ينجو ممكن
كيف النّجاة من الممات وهذه
جندُ المنيّة بالأسنة تطعن؟
أم كيف يطمع في الصفاء فتًى له
بالطين والماءِ المَهِين تكوّن؟
والمرءُ مَرمَى الموت فهو إذا نجا
منه النهارَ ففي غدٍ لا يمكن
لا ينفع الأسف النّفوسَ ولا الأسى
الكفُّ أولى والتصبّر أحسن