قد ماتت البنتُ الحنونُ ولم أمُتْ..
عاملْتُها بوضاعة استهتاري
نعقَ النبا بوفاتها لكنني
متحجٍّر الإحساس والأفكارِ
لا أستحق الحب من قِدّيسةٍ
كالجوهر المكنون والأحجارِ
موت الجميلة لا يُعّدُّ حوادثاً
عظمى إذا محبوبها كحمارِ
كنت البليدَ طوال عمري فاقداً
حسَّ الحماسة لست ذا إيثارِ
كم مات من طرفٍ وحيدٍ عاشقٌ
وثوَى مع الخِذلان والإعسارِ
كانت تعيش وكل يومٍ حُلْمُها
هو عودتي وأنا الخبيث أماري
وغدٌ سلوتُ هيامها ومقامها
وحَبَستُها في محبس استعماري
عانت طوال حياتها من وحدةٍ
لم تَلْقَ صاحبَ نخوةٍ ومُدارِ
كانت تعيش على أماني عودتي
بوفائها وبدمعها المدرارِ
عاشت لتسعينٍ وتحسب أنني
سأعود أحضنها إلى أوتاري
ربطَتْ جميع حياتها في عودتي
وأنا الخيانة والسلوُّ شعاري
رحم الإله عظامها وأحلَّها
في خلد عدْنٍ دائماً بجواري
فعسى تصير هناك لي حوريَّةَ
وأحيط أضلعَها بدفء إزاري
وننام فوق سريرنا بمحبةٍ
وأطير فوق غصونها كهَزار
محبوبة عاشت وما لبَّيْتُها
عاملتُها كمعاملاتِ جواري
أ وَ لم أقل إني حمارٌ سادتي
أقضي حياتي ناهقاً أشعاري؟