قَدْ وَدَّعَتْني بعينِ البَينِ باكيةً
واشتقتُ أشهدُ عَيْناً لا تُبَكّيني
مضت رفاهي لأرضِ الشام مُكْرَهَةً
لا تستطيع فراقي دونَ تأميني
من أين يصدحُ موجُ البحرِ وا لهفي
يرتدُّ موجهُ في مأساةِ تلحينِ
وَلَّتْ عيونُ رفاهي غيرَ باسمةٍ
إلى الغيابِ، وراحتْ وهي تدعوني
وسوف تذكرُ دمعي هاطلاً ودمي
كما اْدَّكَرتُ هلالَ الليلِ يَهديني
إني أودّعُ عيناً ذاتَ مَرْحمةٍ
تحنو عليَّ كأثمارِ البساتينِ
عيناً وليس ضياءَ الشمسِ يُدْمِعني
مقدارَ ما أدْمَعَتْني يوم تجفوني
إني أُحبكِ يا ألحاظها سطعتْ
وأنعشَتْ في ضميري كل مدفونِ
جودي عليَّ بعطفٍ مُغْدِقٍ أبداً
ما عشتُ إلّا مُحِبَّ العطفِ واللينِ
من أعظمِ الصدقاتِ العطفُ قاطبةً
أما علمتِ بأني محضُ مسكينِ؟
لا تُهجريني فإنّ الهَجْرَ يُسْقمني
كما عَلِمْتِ وإنَّ القُربَ يَشفيني
تقريبُ حبٍّ لحبٍّ فيه مَكْرُمَةٌ
لكنَّه في القِلَى سيفٌ من الهُونِ
تبكي عليكِ دموعُ القلبِ خاشيةً
كأنها تختشي لدغَ الثعابينِ
يا حُسْنَ جِفنِكِ إني تحت خدمته
مهما يدقَّ أحاسيسي بإسفينِ
قد شكَّل الله حُسْناً فيكِ منسجماً
يسُرُّ قلبي وتفكيري وتكويني
يحتلُّ جفنُكِ قربَ الشمسِ موقعَهُ
يُقيمُ أدعيةً لله يحميني
إني عَزَفْتُ عن التأليفِ مشتكياً
من البرودةِ في شِعري وتلويني
فأينَ شِعري مِنَ الأصلِ الذي احترقتْ
بهِ ضلوعي وأسماني عن الطينِ؟