عَجِّلا الْيَومَ صاحِبَيَّ رَواحا
وَاسْقِياني قَبْلَ التَّرَوُّحِ راحا
عَلَّ ما بِالْفُؤادِ يَذْهَبُ عَنْهُ
إِنَّ عَقْلِي أَمْسَى غَرِيباً مُراحا
أَيْنَ لَيْلَى وَأَيْنَ لَيْلى وَلَيْلى
أَمْرَضَتْ غَيْرَنا رِجالاً صِحاحا
لَا تَرَى عاشِقاً تَعَلَّقَ لَيْلى
وَيُلاقِي المَماتَ مِنْها رَواحا
هَاجَ لِي ذِكْرَها حَمامُ هَدِيلٍ
ذُكِّرَ الْإِلْفَ في الْغُصونِ فَناحا
لَقِيَتْ تَغْلِبٌ كَهَلْكَةِ عادٍ
إِذْ أَتاهُمْ هَوْلُ الْعَذابِ صَباحا
وَنَهاهُمْ نَبِيُّهُمْ يَوْمَ ذاكُمْ
وَدَعاهُمْ إِلَى الْإِلَهِ صُراحا
وَنَهَيْنا عَنْ حَرْبِنا تَغْلِبَ العُشْ
وَ فَما عافَتِ الْبَلاءَ الْمُتاحا
دُونَ أَنْ أَبْصَرَتْ خُيولاً لِبَكْرٍ
وَسُيُوفاً هِنْدِيَّةً وَرِماحا
فَقَتَلْنا بِوارِداتٍ رِجالاً
إِذْ بَدا كاتِمُ الضَّميرِ فَباحا
وَلَقَى الْقَوْمُ بِالذَّنائِبِ مِنَّا
إِذْ كَشَفْنا الْخُلُودَ مَوْتاً ذُباحا
وَأَسَرْنا عَدِيَّها وَاصْطَنَعنا
بِيَدٍ لَو أَثابَ مِنّا نَجاحا
سَفَّهوا حِلْمَنا فَلَمّا أَثَارُوا
لِلِقاءِ الْكُماةِ طاحُوا طِياحا
لَقُوا أُسْدَ غابَةٍ وَكُهُولاً
وَقَناً تَصْرَعُ الْكُماةَ سِفاحا
يَطْرُدونَ الْخُيُولَ في رَهَجِ النَّقْ
عِ وَيَقْرونَ بِالسُّيوفِ السِّلاحا
سايَحُوا شَيْخَنا جُحَيْشاً وَكَانُوا
كُلَّما أَخْرَجُوهُ لِلْحَرْبِ سَاحا
وَلَقَدْ كانَ كارِهاً لِلَّذي كَا
نَ رَجاءً بِأَنْ يَكُونَ الرَّباحا
فَأَصابُوا بُجَيْرَ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ
كانَ مِنْهُ إِذْ صادَفُوهُ كِفاحا
ضَرَّجُوا ثَوْبَهُ وَقالُوا سَفاهاً
أَنْتَ بِالشِّسْعِ مِنْ كُلَيْبٍ صُراحا
فَأَصابَ الْقِتالُ آنافَ بَكْرٍ
فَأَبادَتْ بِهِ الرِّجالَ الصِّباحا
ورَجَتْ تَغْلِبٌ تُعِيدَ كُلَيْباً
فَأَطَحْنا سَراتَهُمْ حَيْثُ طاحا
قَدْ تَرَكْنا نِساءَهُمْ مُعْوِلاتٍ
مُعْلِناتٍ مَعَ الْبُكاءِ النُّواحا
بَقِيَتْ بَعْدَهُ الْجَلِيلَةُ تَبْكِي
وَالْخَدودُ الْعَيطاءُ تَدْعو لَحاحا
وَتَرَكْنا أُصَيِّباتٍ صِغاراً
وَذَرارى يَحْتَسُونَ الْقِراحا
كانَ سَهْمُ النِّساءِ سَهْمَ جِياءٍ
وَأَجَلْنا عَلَى الرِّجالِ الْقِداحا
وَتَرَكْنا دِيارَ تَغْلِبَ قَفْراً
وَكَسَرْنا مِنَ الْغُواةِ الْجَناحا
وَتَرَى الزِّيرَ يَمْعَجُ الْقَوْلَ فِينا
بِعْدَما صارَ مُفْرَداً مُسْتَباحا
هُوَ في الشَّرِّ قائِلٌ وَمُرَوٍّ
لَيْتَهُ ماتَ قَبْلَها فَاسْتَراحا