لِأَنِّي مَلاكُ الحُبِ حينَ تَجَسَّدا
أَذُبُ عَنِ العُشاقِ جَيْشَاً مِن الرَدَى
وَلَيْسَ الذي قَدْ لاحَ شِعْرَاً بِمُدْرِكي
ولا كُلُ مَنْ قَصَّ الهُيامَ تَنَهَّدَا
لَعَمْرِي أَنَا شَوْقُ الليالي لِنَسْمَةٍ
يَذُبْنَ بها حِينُ القَصِيدُ تَوَرَّدا
أَنا وَحْيُ شِعْرٍ شَرْعُهُ عَبَقُ الندى
فَهَلْ يَسْتَوي مُسْتَوْحِشٌ بالذَي هَدَى
وَكَمْ شَدَّني بردُ الخَرِيفِ وَلَوْنُهُ
وَكَمْ رَدَّني سَحُ الغَمَامِ على المَدى
حَبيبي لِهذا الطَيْرِ حَقٌ مُقَدَّرٌ
فَمَالَكَ تَمْضِي حِينَ صاحَ وَغَرَّدَا
أَمَا كانَ مِنا ما يُطَيبُ خَاطِرَاً
وَهَلْ ضَاقَ فِيكَ الشَوْقُ حَتَى تَمَرَّدَا
وَمَا ذَنْبُهَا هذي القَوافِي وَمَنْ لَها
إِذا ما انْثَنَى ثَغْرُ الغُرُوبِ وَعَرْبَدَا
دَعوني على جَفْنِ الهوى بِتَأَمُلٍ
أَقُصُ نَسِيمَ الشوقِ لمَّا تَجَدَّدَا
لِأَنِّيَ مُشْتَاقٌ أَقولُ حَبِيبَتِي
وَثَغْرِي كَسيرٌ لَيْسَ فِيهِ سِوَى الصَدَى
سَأَذوي عَلى دَمْعِ النِساءِ مُتَيمَا
لأَبعث لِلعُشاقِ وَعْدَاً مُؤَكَّدَا
فَوِرْدُ الأَمَاني لَيْسَ فِيهِ تَعَكُرٌ
وَمَنْ يُنْشِدِ الآمالَ يَظْفَرْ بِمَا شَدا
أَتَيْنَا عَبيرَ الفَجْرِ نَسْأَلُهُ الهُدَى
فلاذَ بِهَمٍ واسْتَخَارَ وما اهْتَدَى