جاءتْ فطابَ الهوى من حَيثُ لم يَطبِ
وانسابَ حَرفُكَ بين الجد واللعبِ
مَنْ مُبلغُ الحي أن القَلبَ مُعتقلٌ
في سدرة الشوقِ فوق الفوقِ والرُتَبِ
مَنْ مُبلغُ الصَحْبِ أن العشقَ دولتُنا
والشِعرُ دُستورنا المنقوشُ بالذَهَبِ
قالتْ فديتُكَ بالأشعارِ تَكتُبني
مِنْ يَومِ قُلتَ بأنَّ الحُسنَ يَكمُلُ بي
ما ذابَ قَلْبُكِ بل ذابَ الوجودُ بِهِ
يا مَنْ جَعلتِ الندى جمراً بلا لَهَبِ
أهفو لجفنِكِ ما شاءَ الهوى أَمَلاً
كَي أسْتَزيدَ مِنَ الإعجابِ بالهُدُبِ
خيراتُكِ الكُثْرُ لا تُحصى ولستُ أعي
من أين أجمعُ ما أُهدى مِنَ الرُطَبِ
ما طاولَ الشِعرُ سَقفَ الحُبِ من وَهَنٍ
ما زالَ يَعلو بلا حدٍ وَلَمْ يُصِبِ
يا للجَليلَةِ والإغواءُ مَكرُمَةٌ
للعاشقينَ فَهلْ نَرتاحُ بالتَعَبِ
والزيرُ يكتُمُ ما في القَلْبِ مِنْ لَهَفٍ
والعينُ تَفْضَحُ ما في الصدقِ مِنْ كَذِبِ