سر أريحَّ الشمال سرْ بسلام
نحو سربي وأهدِ الربوع سلامي
واسكب أن جئت سفح لبنان يوماً
أدمعي في فسيح ذاك المقامِ
يا سقى اللّه ثغر بيروت قطراً
من مياه الحيوة لا من غمامِ
حيِّ حيّ القيراط عني وقل أن
فؤادي موكلٌ بالخيامِ
قل عليك السلام أن جزت فيهِ
وعلى ساكنيهِ ألف سلامِ
يا أهيل الحمى أأرجو سلوَّا
وغرامي يسمو بحفظ الذمامِ
كيف أسلو وكلما لاح برقٌ
خلت واللّه ثغركم بابتسامِ
وإذا الشمس أشرقت قلت هذا
وجهكم لاح من خلال اللثامِ
يا عذولي دع عنك لومي ودعني
لا أرى اللوم غير ضرب الحسامِ
لا يحاكي تعنيفكم لي وعذلي
غير هجر الحمى ورشق السهامِ
قد رضعت الغرام مذ كنت طفلاً
بعد شيبي تظن سهلاً فطامي
ذكر بيروت في البعاد أنيسي
ورحيقي وراحتي وطعامي
في هواها إذا قضيت أنقشوا فو
ق ضريحي شهيد بنت الكرامِ
قد تفردت في هواها وحاشا
من شريك فالشرك غير مرامي
كم لغيري بها صديقٍ خليلٍ
وخليلي فردٌ رفيع المقامِ
يا خليلي البعاد أنحل جسمي
وأليم الفراق أوهى عظامي
عزَّ صبري وزاد جسمي نحولا
يا مداوي السقام داوي سقامي
كنت أرجو تعللوني بطيف
لو عيوني تذوق طعم المنامِ
لذَّ لي الذل حينما رق جسمي
حيث شابهت نظمكم بالغرامِ
أن سكرنا من شعركم ليس بدعاً
حيث فيهِ شيءٌ كفعل المدامِ
أنت بحر العلوم واللّه بل أن
ت أمام نعم وأيُّ أمامِ
أيها المرتقى متون المعالي
زادك اللّه من عزيز المقامِ
لطفكم أيها الخليل يحاكي
نسمة الصبح عند أهل الغرامِ
كل يوم يمرُّ ليس أراكم
كان عندي قصيرة ألف عامِ
عللوا مغرماً لحين التلاقي
بكتاب أو عطفه أو سلامِ
وأقبلوا سيدي خلوص سلامٍ
عطرتهُ يدي بمسك الختامِ