تخطَّ إلى المحتوى

وداعا يا بني أمي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

وداعًا يا بني أمّي

فخيرُ العمر قد ولّى

وعزرائيلُ وافاني

وسيفُ القهر قد سُلاّ

ولا من حيلةٍ تُرْجى

إذا ما قدّر المولى

أُودِّعكم وفي قلبي

جحيمٌ نارها تُصلى

وما حُزني على دارٍ

عزيزُ كيانها يَبلى

ولكنْ هجرُ إخوانٍ

أتوا من ربّهم فضلا

إذا ما جئتُ أنعتُهمْ

وجدتُ كمالَهم أعلى

فوا أسفي لأيامٍ

نعمْتُ بقربهم وصْلا

فهل من بعد فُرْقَتنا

زمانٌ يجمع الشّملا

ألا مَنْ مبلغٍ عنّي

سلامًا يملأ السَّهلا

ويُهدِي تحيَّتي الأخرى

لجمعِ صحابتي الأولى

بني أمّي فعوا قَوْلي

فإنّي أصدق القولا

سرى سقمٌ بأوصالي

وعمَّ الجُزء والكُلاّ

وجسمي عاد مهزولاً

غشتْهُ كُربةٌ جُلّى

وحشرجةٌ علت صَدْري

وكان الموتُ بي أَوْلى

ولمّا غبتُ عن وطني

وزرتُ العالم الأعلى

شهدْتُ من مضى قبلي

ومن في الخلد قد حلاّ

وطفت النار والجنّاتِ

صاحت أهلُها أهلا

فكم قُسُسٍ وأشياخٍ

وجدتهمُ كما الثّكلى

غبار الذّل فوقهمُ

كما الأسرى أو القتلى

بني أُمّي دعوا العُبّا

دَ والزُّهّاد والجُلّى

ولا تُصغوا لدجّالٍ

إذا ما صام أو صلّى

فلا شيخٌ ولا خُوريْ

لعمري أحسنَ الفِعلا

فأكثرُهم زعانفةٌ

وعالمهم لقد ضلاّ

ومنهم لست أستثني

سوى ما قلَّ أو جلاّ

وعاش العمرَ في غابٍ

وعاف المال والأهلا

إلى التّحقيق إخواني

هلمّوا واتركوا الجهلا