تخطَّ إلى المحتوى

على العروبة لحن العار قد عزفا

البسيط

٢٨ بيت

الحماسة

على العروبةِ لحنُ العارِ قد عُزِفا

على العروبةِ عارٌ ليسَ مُنصَرِفا

أبناءُ غَزَّةَ تروي الأرضَ مِنْ دَمِها

تمحو به العارَ عن وجهٍ قَدِ انكَسَفا

فَتُنبِتُ الأرضُ جيلًا كُلُّهُ أُسُدٌ

يأتي المنايا بإصرارٍ وما رجَفَا

أبناءَ غزَّةَ إنَّ المِسكَ لو نَطَقَ

لانهارَ من مَدحِكُم طِيبًا وما أَوفى

مِن رَحْمِ غَزَّةَ طوفانٌ قَدِ انبعثَ

لِيَحمِيَ القدسَ والإسلامَ والصُّحُفا

جاءَ اليهودَ بجَيْشٍ سافِكٍ دَمَهُم

جُنْدِيُّهُ مِن بحارِ المَجْدِ قَد غَرَفَا

إنَّ الرِّجالَ لَفي الأنفاقِ تنتظِرُ

جُرذانَ صهيونَ تأتيها، لِتَنقَذِفا

حتّى إذا لُمِحَتْ دُكَّتْ بِلَحْظَتِها

وأصبَحَ السُّمُّ في الأعناقِ مُعْتَكِفا

تخشى الدُّروعُ مِنَ الياسينِ إذْ قُذِفَ

كأنَّهُ شَبَحٌ في الرُّوحِ قد عَصَفَا

يَدُقُّهَا قِطَعًا تغدو برَاكِبِها

تحتَ الحِذاءِ لِمِغوارٍ لنا عُرِفا

تبقى حماسُ وما معْها مِنَ العُتُدِ

فداءَ مسرى رسولِ اللهِ إنْ هَتَفا

هذي حماسُ بحَبلِ اللهِ تعتصِمُ

مِنها المُلَثَّمُ فيه القلبُ قَد شُغِفا

لَهُ حروفٌ كَنَصْلِ السَّيْفِ حِدَّتُها

إنْ سَلَّها مَلأتْ أُذْنَ العِدا نَزْفا

أبا عُبَيْدَةَ دونَ التّاجِ أَنتَ لنا

راعٍ، وَمِثلُكَ نَحذو حَذْوَهُ شَرَفا

أَنتَ الذي تَرْفَعُ الإسلامَ رايَتَهُ

فَتَمْتَطي العِزَّ حينَ الحربِ مُحْتَرِفا

وكلُّ راعٍ يُحاكى عَن رَعِيَّتِهِ

فلا رعى اللهُ مَنْ في دينِنا نَسَفا

ما الخوفُ قطُّ مِنَ الأعداءِ إذْ عُرِفوا

بَلْ مِنْ وَليٍّ رَمى إسلامَهُ خَلْفا

فوقَ الثرى جُثَثٌ تشكو تَعَرِّيَها

فَمَنْ أَبى السَّمْعَ جاءَ الحُكْمَ مُنْحَرِفا

حتّى الغُرابُ يُواري مِثْلَ سَوْءَتِهِ

والإنسُ بُكْمٌ فَبئسَ القَسْوُ إنْ وُصِفا

ما السِّلْمُ فخرٌ إذا ضاعَتْ كَرَامَتُنا

بل ذاك ذلٌّ يُبينُ العجزَ والضَّعْفَا

وَما الحياةُ بذي التّيجانِ تَنْفَتِنُ

فالكلُّ هاوٍ تُجاهَ اللَّحْدِ مُنْجَرِفا

إنَّ فِلسطينَ ظِلُّ الإنسِ كُلِّهِمُ

فَمَنْ يُرِدْ أظْلُلًا لَمْ يَهْجُرِ السَّعَفا

فلا تَكُنْ قَنْصَ دُنيانا فَجِيفَتَها

نَلِ المَعالي بِخَوْضِ الحربِ والتُّرَفا

مِثلَ الأوائلِ في الهيجاءِ كُنْ شَرِسًا

يُدْمي الأعادي ويثري عَيْشَهُم أَسَفا

أَو كالأَواخِرِ أبقِ العرشَ مَضْجَعَكَ

كما الخروفُ يُحِبُّ الرَّاحَ والعَلَفا

وأُمَّةٍ أَصْبَحَتْ في الوَحْلِ غارِقَةً

حتّى غدا الوَحْلُ في أقذارِها كَلِفا

في ذِمَّةِ اللهِ أمجادٌ لأُمَّتِنا

ناجَتْ بيأْسٍ صلاحَ الدينِ والسَّلَفا

إنَّ الزَّمانَ الذي أسيادُهُ عَرَبٌ

قد أنَّ همًّا وَ ولَّى عنهمُ تَلِفا