تخطَّ إلى المحتوى

لهفي على من كان صبحي وجهه

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

لهفي على مَنْ كانَ صبحي وجهُهُ

فعدمتُ حينَ عدمتُهُ أنوارَهُ

سكنَ الترابَ وغاضَ ماءُ حياتهِ

مُذْ أَطفأَتْ ريحُ المنيةِ نارَهُ

الدينُ في ظُلَمٍ لغيبةِ نُورهِ

والدهرُ في غَمٍ لفقدِ أَميرِهِ

فليندُبِ الإسلامُ حامي أَهلهِ

والشامُ حافظُ مُلكهِ وثغورِهِ

ما أَعظمَ المقدارَ في أَخطاره

إذ كان هذا الخطبُ في مقدورِهِ

ما أكثرَ المتأسفينَ لفقدِ مَنْ

قَرتْ نواظرهم بفقدِ نظيرِهِ

ما أَعوَصَ الإنسانَ في نسيانه

أَوَما كفاهُ الموتُ في تذكيرِهِ

مَنْ للمساجدِ والمدارسِ بانياً

للهِ طوعاً عن خلوصِ ضميرِهِ

من ينصرُ الإسلامَ في غزواتهِ

فلقد أُصيبَ بركنهِ وظهيرِهِ

مَنْ للفرنج من لأَسرِ ملوكها

من للهُدى يبغي فكاكَ أَسيرِهِ

من للخُطوبِ مُذللاً لجماحها

من للزمانِ مُسَهلاً لوعورِهِ

مَنْ كاشفٌ للمعضلاتِ برأيهِ

مَنْ مشرقٌ في الداجيات بنورِهِ

مَنْ للكريمِ ومَنْ لنعشِ عثارِهِ

من لليتيمِ ومن لجبرِ كسيرِهِ

مَنْ للبلادِ ومَنْ لنصرِ جيوشها

من للجهادِ ومن لحفظِ أُمورِهِ

منْ للفتوحِ محاولاً أبكارَها

برواحهِ في غَزْوهِ وبُكورِهِ

مَنْ للعُلى وعُهودها مَنْ للندى

ووفودهِ مَنْ للحِجا ووفورِهِ

ما كنتُ أَحسبُ نورَ دينِ محمدٍ

يخبو وليلُ الشركِ في ديجورِهِ

أَعزِزْ علي بليثِ غابٍ للهدى

يخلو الشرى من زورهِ وزئيرِهِ

أَعزِزْ علي بانْ أَراهُ مغيباً

عن محفلٍ مُتَشرفٍ بحضورِهِ

لهفي على تلكَ الأَناملِ إنها

مُذ غيبت غاض الندى ببحورِهِ

ولقد أَتى منْ كنتَ تجري رسمَهُ

فضعِ العلامةَ منكَ في منشورِهِ

ولقد أَتى مَنْ كنتَ تكشفُ كربَهُ

فارفعْ ظلامتَهُ بنصرِ عشيرِهِ

ولقد أتى مَنْ كنتَ تُؤمنُ سربَهُ

وقعْ له بالأَمنِ مِنْ محذورِهِ

ولقد أَتى مَنْ كنتَ تُؤثرُ قربَهُ

فأَدمْ له التقريبَ في تقريرِهِ

والجيشُ قد ركبَ الغداةَ لعرضهِ

فاركبْ لتُبْصِرَه أَوان عبورِهِ

أَنتَ الذي أَحييتَ شرعَ محمدٍ

وقضيتَ بعدَ وفاتهِ بنُشورِهِ

كم قد أَقمتَ من الشريعةِ مَعْلَماً

هو منذ غبتَ مُعَرضٌ لدُثورِهِ

كم قد أَمرتَ بحفرِ خندقِ معقلٍ

حتى سكنتَ اللحد في محفورِهِ

كم قيصرٍ للرومِ رُمْتَ بقسرهِ

إرواءَ بيضِ الهندِ من تامورِهِ

أُوتيتَ فتحَ حصونهِ وملكتَ عُقْ

رَ بلادهِ وسبيتَ أَهل قصورِهِ

أَزَهِدْتَ في دارِ الفناءِ وأَهلها

ورغبت في الخُلْدِ المقيمِ وحورِهِ

أَو ما وعدتَ القدس أَنك منجزٌ

ميعادَهُ في فتحهِ وظهورِهِ

فمتى تجير القدس من دَنَسِ العدا

وتقدس الرحمن في تطهيرِهِ

يا حاملينَ سريرَهُ مهلاً فمنْ

عَجَبٍ نهوضكم بحملِ ثَبيرِهِ

يا عابرينَ بنعشهِ أَنشقتُمُ

من صالحِ الأَعمالِ نشرَ عبيرِهِ

نزلتْ ملائكةُ السماءِ لدفنهِ

مستجمعينَ على شفيرِ حفيرِهِ

ومنَ الجفاءِ له مُقامي بعدهُ

هَلا وفيتُ وسرتُ عندَ مسيرِهِ

حَياكَ معتلُ الصبا بنسيمهِ

وسقاكَ مُنهل الحيا بدُرورِهِ

ولبستَ رضوانَ المهيمنِ ساحباً

أَذيالَ سنْدسِ خزهِ وحريرِهِ

وسكنتَ عليينَ في فردوسهِ

حلْفَ المسرةِ ظافراً بأَجورِهِ