شَقراءُ صوَّبَتِ الرُّمُوشَ سِهاما
فاْستسلَمَتْ روحي لها استسلامًا
مدَّتْ شفاهَ الشوقِ تُبدي رغبةً
في قُبلةٍ أحيتْ بها الأحلاما
عَسَلِيَّةُ العَيْنَينِ حَوَّاءُ اللَّمى
قد أوقَدَتْ بعد السكونِ ضِراما
قُلتُ اقرَبِي مِنِّي ولا تَخشَيْ على
هذا الجَمالِ الوَاهِبِ الإلهاما
فجمالُكِ الفتَّانُ منذ رأيتُهُ
أحببتُ يا كُلَّ المُنَى الأيَّاما
واخضرَّت الدُّنيا بعيني بعدما
كانت هشيمًا يابسًا وحُطامَا
والكونُ مُذ أشرقْتِ فيهِ تكاتَفَتْ
أيدي الوضاءَةِ كي تُميطَ ظلامًا
أذكى جُنُونُكِ فيهِ جَذوةَ عاشقٍ
فإذا بهِ قد هامَ فيكِ هُياما
قُلتُ اْقرَبي، هيَّا، فألقت رأسَها
في روضتي تَستعذبُ الأنغاما
قُلتُ: اْسمَعي قلبي، فَهَدْلُ يَمامةٍ
فيهِ تُحاكِي ثَغرَكِ البَسَّاما
عَبَثَتْ أصابعُهَا بِعُشبِ حديقتي
فنما شعورُ مُتَيَّمٍ وتَنَامى
فَوَجدْتُني والشَّوقُ يأخُذني إلى
رَوضَاتِ نهدِ جميلةٍ يَتَسَامي
تمشي أصابعيَ الهُوَينَى، بينما
أَلقَى عليهِ فَمي المَشُوقُ سَلاما
دَاعبتُهُ بيدِ الشَّقِيِّ وخِلتُهُ
سَيَصُدُّني، فإذا به يَتَعَامَى
وكأنَّهُ النَّشوَانُ من خَمرِ الهَوَى
فغفا من السُّكْرِ الجَميلِ فناما
وظَنَنْتُهُ يَنأَى، ولكنْ شَدَّني
كَي ما أصبُّ العِشقَ جامًا جاما
فكَتَبتُ يا شَقراءُ أنتِ أَسَرتِنِي
إنَّ الحقيقةَ لم تَكُن أوهاما
ومَضَيتُ في تَحريكِ رَأسي يُمنةً
فَوقَ الفِراشِ ويُسرَةً وأَمَاما
وإذا بِدَلْوِ الماءِ مسكُوبًا على
رَأسِي، ليَحرِمَ عينيَ الأحلاما
وتَنَمَّرَت أُمُّ العِيالِ بِنَظرَةٍ
قَد أتْبَعَتْهَا شَخطَةً وكلامًا
ما كُنتُ أفهَمُ منهُ غيرَ خَذَلتَنِي
(يَا مَا كَرِهتُ شَخِيرَ نَومِكَ يَامَا)