يا قومُ بالصبر الجميل تدرَّعوا
فاليوم أكباد الورى تتقطّعُ
اليومَ هُدَّ من الشريعة ركنها
وعَفَتْ معالمها وتلك الأربُع
اليوم غاب عن الحقيقة بدرها
فظلامها من بعده لا يقشع
اليوم زيل عن الطريقة فخرها
فغدت وناديها قفارٌ بلقع
اليوم حلّ بديننا وبأهله
خَرْقٌ ليوم قيامة لا يرقع
اليوم مات محمد بن محمد
خير الورى من في الخليقة يشفع
اليوم مات الهُبْرَويُّ محمد
أستاذنا العلَم الهمام الأورع
بدر الهدى بحر المواهب والندى
ربّ المعالي والإمام الأروع
قطب الوجود مجدد العصر الذي
آثاره كالشمس فينا تسطع
محيي دروس العلم بعد دروسها
فلذا عليه لواها أمسى يرفع
مبدي شموس الحق بعد طموسها
فلذاك من علياه كانت تطلع
مولاي يا قمر الملا وبودِّنا
لو كنت في الأكباد منا تهجع
ما كان ظني قبل نعشك أن أرى
طودًا على أيدي الخلائق يرفع
أو أن شمس الأفق تهبط في الثرى
والبحر يحمله رجال أربع
والله لو تُفدى بأرواح الورى
لفدتك أرواح البرية أجمع
لكنْ قضاء الله جلّ محتّم
فإذا جرى في غاية لا يُدفع
وإذا دنا الأجل المتاح فلا ترى
طبّا يفيد ولا دواء ينجع
وإذا المنية أنشبت أظفارها
ألفيت كل تميمة لا تنفع
لا زال معهده الشميم معطرًا
بعبير عفو عرفه يتضوّع
فازينت دار الخلود لروحه
وغدت لعرف لقائه تتطلع
وصفا له بَرْد النعيم بظلها
وصفا له الوِرْدُ وطاب المشرع
وأباحه الرحمن رؤية وجهه
فغدا برؤية ربه يتمتع
وأحلَّه برضائه فردوسه
فغدا من التسنيم فيها يكرع