كَثِيْرًا أَمُرُّ، أُلَامِسُ هَذِي الْخُيُوطَ الْبَعِيْدَةَ
أَرْشُفُ مِنْهَا ابْتِسَامَ النُّجُوْمِ
عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ ثَنَاهَا؛ فَأسْكَرْ
أُبَارِكُ صَمْتِي بِغَيْرِ اقْتِدَارٍ،
بِلَا قَوْلَةٍ
فَلَا يَسْتَرِيْحُ الْمَدَى؛
وَأَبْقَى بِصَمْتِي أَقُوْلُ:
أُحِبُّكِ أَكْثَرْ
كَثِيْرًا يَدُومُ انْتِظَارِي وَرَاءَ الشَّبَابِيْكِ
أَرْقُبُ مَدَّ النُّجُومِ يَدَاهَا
وَأَجْهَرُ سِرًّا
إِذَا مَا أَنَاخَتْ لِيَ الذِّكْرَى حَدَّ التَّصَوُّرْ
أُبَايِعُ رَسْمَ الْحَقِيْقَةِ بَيْنَ رُكَامِ الْمَسَافَةِ
عَلَّ الْمَسَافَةَ فِي لَحْظَةٍ مِنْ لِقَاءٍ بِهَا
تَقُولُ لَهَا:
هُنَاكَ بَعِيْدًا
وَحِيْدٌ يُشَارِكُ حُبَّكِ فِي نَبْضِهِ
بِكُلِّ التَّفَاصِيْلِ
يَعْزِفُ لَحْنَ الْغَرَامِ الَّذِي شَرَّدَتْهُ الْأَيَادِي
وَلَا يَجْهَرْ
أَقُوْلُ كَثِيْرًا:
كَأَنَّ حُضُورَكِ فِي الْوَقْتِ رَمْزُ
كَأَنَّ اصْطِفَاءَكِ لَوْنُ السَّمَاءْ
فَلَا الشَّوْقُ يَغْفُو وَحِيْدًا يَئِنُّ
وَلَا الْعَيْنُ تُمْطِرُ هَذَا الْمَسَاءْ
أَقُوْلُ مِرَارًا:
أُحِبُّكِ يَا نَزْوَة الْعَاشِقِيْنَ بِكُلِّ الْعُصُوْرِ
وَيَا بَيْتَ شِعْرٍ
يَغُوصُ بِكَيْنُونَةِ الشُّعَرَاءْ
أَقُوْلُ كَثِيْرًا:
أُحِبُّكِ مِثْلَ انْتِظَارِ الطَّرِيْقِ الَّذِي غَابَ عُمْرًا
وَمِثْلَ بِلَادٍ أَبَتْ وَصْلَهَا
وَمِثْلَ صَدِيْقٍ مَضَى فِي الضَّيَاعْ
أُحِبُّكِ مِثْلَ لِقَاءٍ بَعِيْدٍ
وَأَكْرَهُ بُعْدَكِ
مِثْلَ صِرَاعٍ جَرَى فِي صِرَاعْ
أُحِبُّكِ إِنْ عُذِّبَ الْقَلْبُ سِرًّا
وَإِنْ صَادَفَتْهُ اللِّقَاءَاتُ سِرًّا
وَإِنْ أَمْعَنَتْ فِي الْبِعَادْ
أُحِبُّكِ مَثْلَ فَسِيْحٍ مِنَ الْأَرْضِ تَحْمِلُ نَبْتًا
وَمِثْلَ مِيَاهٍ جَرَتْ؛
كَي تُدَارِيَ هَذِي الشُّقُوقْ
أُحِبُّكِ مَثْلَ انْتِصَارِ الْمُحِبِّ بِبَعْضِ لِقَاءٍ
وَمِثْلَ وُصُولِي إِلَيْكِ؛ لِكَيْ أَسْتَفِيقْ
أَقُولُ كَثِيْرًا: أُحِبُّكْ
وَأَذْكُرُ أَنِّي عَلَى شُرْفَةِ الْعِشْقِ أَكْتُبُ شِعْرِي
وَأَنْتَظِرُ الْوَرْدَ دَوْمًا يُجِيبْ
عَلَى تُرْعَةِ الْحَقْلِ أَمْشِي/ أُغَنِّي
أُرَافِقُ ظِلِّي عَلَى صَفْحَةِ الْمَاءِ
أَبْقَى عَلَى هَيْئَةِ الْبُعْدِ
وَجْهًا غَرِيبْ
أَقُولُ كَثِيْرًا أُحِبُّكْ