من العَذل أن أبكي وثَغرك باسمُ
وتَسهر أجفاني وجَفنك نائم
وأدعو فلا تُصغينَ دعوةَ سَيدٍ
تلبيِّ نداه في الهِياج الصَوارم
أسركِّ أن أطوي الضُلوع على الغضا
متى سَجعت فوق الغصون الحمائم
أسركِّ يأسُ العائدين وقَولهم
تفاني فلا تجُديه بعدُ التمائم
أسركِّ إمساكي بكفي على الحَشا
غداةُ أنيخت في الرسُوم الرَواسم
وقفتُ فقاسمتُ الربُوع فسَقمها
لجسمي وللربَع المحيل السَواجم
فأغنيتُها بالدمع أن تذكَر الحَيا
متى هَجرتها في الهَجير الغَمائم
فلا تَجحدي الأشواقَ والسقمُ شاهدي
ولا تَعرضي مهما تعرَّض لائم
وما حَذر الواشينَ يُجديك بعدما
تَظاهر سرُّ الحب والأنفُ راغم
وكلُ فتىً في الحي يَشهد أنني
بحبَّك ميتٌ فهو في الحُب عالم
أجارتَنا لا الدارُ عنك بعيدةٌ
ولا أنا ممن دنستَه التهائم
ولا أنا ممِّن يطرقُ الضيمُ جارَه
وعَزمي ماضٍ والمهنَّد صارم
ولا أنا ممَّن يُوهن الرعبُ عزمَه
فيقعد مهما أنهضته العزائم
ألا فاسألي الهيجاء حيثُ تصارعت
فوارسُها والموتُ في الجو حائم
فما سلَّ سيفي الروعُ الا وحلَّقت
على رَغمها تنعى الجُسوم الجماجمُ
وما زلت طَّلاعاً بكل ثَنيةٍ
تُقاعس عنها الضاربات الضَراغم
فأقذفُها حيثُ المهالك مهجةً
تهونُ كما عزَّت عليَّ المكارم
وأنشُرها في الناس وهي مناقبٌ
وأنحرهُا للوَفد وهي كَرائم
وأتركها وهي الجُسوم على الربى
فاشبعُها وهي النسور القَشاعم
ولا تَعدبي إذ جئتك اليومَ خاضِعاً
فكم خَضعت في الحُب صيد أعاظم
ولا تَطمعي يامُي إن لانَ جانبي
فما خَشنت لَّلامسينَ الأراقم
وحذك من فتك الغيور أذا انتضى
ضُباه فان الموتَ فيهنَ جاثم
وقد كنتُ قبل اليَوم في الترك هائما
وما أنا يوماً من هوى التُرك نادم
ولم تَلمس الفحشاء بُردة عفتي
ولا قَبضت جلبابَ مَجدي المآثم
عشقت ولا زالَ العفاف مُعاقدي
وإن تَجهلي يامي فالله عالم
وما راعَني إلانفارُ ظبائها
عَشية لجَّت بالملاَم اللوائم
فظل فنيقُ الكرد يَرقب نَظرتي
فأبكي وألوي الجِيد والثَغر باسم
ولما أبوا الا الصُدود ولاحَ لي
من الذُّل إن رُمت الوصالَ علائم
فررتُ وخلَّفت الفُؤاد لديُهم
ولا تَحسبيه أنه اليومَ سالم
ولما أنخت العيس فَي أرض بدرة
وقام لتَعظيمي العظامُ الأكارم
أتاني بريدُ الشوق من خَير ماجدٍ
به افتخَرت بين الأنام الأعاجم
يخبر أن العلجَ وهو رقيبنا
سرى اليومَ فابشر أو على السير عازم
فقلت فدتك النفس بشِّر أحبتي
بأني إن شاء الآله لَقادم