أجابَ نداء الوجد طوعاً ولباه
مشوقٌ بعهد الحب ما كن أوفاه
وباتَ يُراعي البدرَ حينَ حكى له
محيا الذي ماباتَ يرعاه لولاه
ألا في سبيل الحب وقفة شايقٍ
أسير غرام يَنهب الوجدُ أحشاه
جَريح مواضي اللحظ قد عاده الأسى
وأسلمه طيبُ الرقاد وعاداه
ومحتضن الأشجان ليلةَ طوح
الحداةُ وقد سار الحبيبُ بأسراه
يناشده يوم الرحيل بقلبه
وقد ذابَ وجداً حين حنَّت مطاياه
وكم راحَ يَشكوه إلى لين قده
غداة قسا قلبُ الحبيب بشكواه
رضى بذهاب القلب لو يصفح الجوى
غداةَ نواهم عن بَقية أعضاه
وصبراً على الهجران لو يسمح النوى
بَطيف خيالٍ ينعش الصب مَسراه
بنفسي من أهوى على البعد وصله
وأرهبهُ مني قريباً وأخشاه
قريبٌ ولكن القلوبَ بعيدةٌ
فيا قلبُ ما أدنى الحبيبَ وأقصاه
أغضُ حياءً بل حذاراً وخيفةً
وأرنو بعيني أحولٍ حينَ ألقاه
وتلثم خديه على البعد مُقلتي
فَتجرح قلبي آه للقلب جَفناه
فما ضرَّ ذاك الغصن لو مال وانثنى
فحيا قتيلاً بالصدود فأحياه
أغارُ إذا مرَّ النسيمُ بقدِّه
مخافةَ أن يرنو اليه فَيهواه
وأهوى بأن لا تشرق الشمسُ في الضحى
مخافة أن تحكي السنا عن مُحياه