الجائرون بحكمهم أهلوكِ
ظلموك إذْ خمدوا وما رحموكِ
كنتِ المليكة في اللغات وإنما
كان الملوك على الأنام بنوك
أبكيك مما أنت فيه وإنني
أبكي زمانهمُ كما أبكيك
بكِ أُنزلت سور الكتاب فما لهم
جهلوا الكتاب وما لهم جهلوك؟
كرهوك إذ نبذوك خلف ظهورهم
يا ليت شعري فيم هم كرهوك
وكسوك كسوة عجمةٍ فتغيَّرت
بك صورة التسكين والتحريك
لا تجزعي مما لقيت فإنما
أيام عبدالله قد تكفيك
أذكرت أيام الرشيد أم انثنى
منك الفؤاد لعرشك المدكوك؟
لوْمي أوَجِّهُهُ إلى العرب الألى
تركوك والترك الألى تركوك
جهلوك يا أمَّ اللغات جميعهم
ما عذرُ أهلك حينما نبذوك؟
لو كان جرحك منهم لأسوتُه
لكن بنوك كجرحهم جرحوك
تركوك يا لغةَ النبيّ وآثروا
في المسلمين سياسة التتريك
ظنوك قاصرة البيان ورجّموا
في قومك العرب الظنون وفِيك
ما بالهم أخذوا قلائدَ جمّةً
من بعض عسجد لفظك المسبوك
ظلموك فيما يحكمون وإنما
ظلموا كتاب الله إذ ظلموك
لغة البلاغة والفصاحة ما لهم
أُنسوا البلاغة بعدما أُنسوك
ولّى زمان فيه غصنك ناضرٌ
إذ ليس جاني ورده بمشوك
كنتِ العقود بلبّة الدنيا فقد
صارت عقودًا غير ذات سُلوك
لما تعطَّل من حليّك جِيدها
بكت المعارف بالدم المسفوك
حسدتك آفاق السماء فآذنت
بنحوسها فغدت بها تُشقيك
ما احمرّ خدّ الشمس إلا أنها
غضبت عليك بسترها المهتوك
حسبت مكانك في الجمال مكانها
من حيث ظنت أنّها تعلوك
بدر السماء عليك يلطم خدّه
فلذاك لاح كدرهمٍ محكوك
تنعاك أبراج السماء ونجمها
ومن الملائِكِ معشرٌ ناعيك
ونعتك مصرٌ والشآم وبعدها
أمسى العراق بدمعه يرثيك
بالله يا لغةَ السَّماء تجلّدي
فلعل أهلك من أذًى حاموك
نهضوا لإدراك المكارم والعلا
لله ما نهضت إليه بنوك
نقضت لك الأيام عهدًا موثقًا
فلعلهم بعهودهم مُوفوك
لم يغنِ عنك البدر عند طلوعه
كلا ولا الشمس التي تحكيك
كنت الشريفة والرجاء مساعدٌ
لك في الزمان بسُوقةٍ ومُلوك
أنت العلاج لنا من الجهل الذي
أودى بنا وبديننا المنهوك
ما من أعادينا تُصاب بلادنا
لكن تصاب بجهلها والنُّوك
حتّامَ يا شعبَ العراق أراك في
لين الذليل وذلة المملوك؟
في أمس فيك خلائفٌ وعروشهم
كم فيك هذا اليوم من صعلوك؟
كم فيك من بؤسٍ وفقرٍ شاملٍ؟
كم فيك من متمحّكٍ مهموك؟
كم في ترابك ثروةً لمعاشرٍ؟
جعلوا البلاد لهم بغير شريك
قومٌ أصابهمُ الزمان بشدّةٍ
أُسَراءُ لم يُسمح لهم بفُكوك
ضرب القضاءُ عليهم بمذلةٍ
كلُّ يعود بعوده المعروك
أمياهَ دجلةَ في العراق لعلما
يجري بغير تعجُّلٍ واديك
هل سرت يا نهرَ الفرات بمهلةٍ
أم كيف أنت بمائك المتروك؟
وإليك أنهار العراق تَريَّثي
إن البلاد فقيرةٌ تشكوك
تشكوك من جدبٍ وأنت مفيضةٌ
ماءً عليها من منابع فِيك