تخطَّ إلى المحتوى

من معين على بلاء القضاء

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

من معينٌ على بلاء القضاءِ

في قضاء مُقارنٍ للبلاءِ

حسدوا منصبي عليَّ وفيه

ذهبت همتي وغاض ذكائي

طال فيه عيّي ورتّ لساني

وتناسيت لهجة الفصحاء

لم أكن من قضاتها بادئ الأم

رِ ولكنني من الأدباء

ضاع شيءٌ ألفته في ابتداءٍ

وتكلّفت غيره في انتهاء

وبنفسي جنيت جرمًا على نف

سِيَ من محنةٍ، فهذا جزائي

لو تراني بين الخصوم حفيّاً

عن جدالٍ وضجّةٍ ومراء

لتعجّبت من مقامي وصبري

كالذي قام بين نارٍ وماء

حاشَ للّهِ لم أكن كعليٍّ

أو إياسٍ في فهم سرّ القضاء

ليس لي بغلةٌ يشيّعها النّا

سُ سراعًا في موكبٍ من عزاء

لست مثل القاضي الذي قسم الجبْ

نَ على الهِرَّتين بعد مُواء

أو كقاضي الشهباء يهجر في الحكْ

مِ ولا يستحي من الفحشاء

أو كقاضي دمشقَ يسأل من لا

قاهُ عَمّن له من الشهداء

ربّ قاضٍ لا يشرب الخمر إلا

من طريقين رشوةٍ وعطاء

أحد القاضيين أنت وقلنا

فيك ما شئت من جميل الثناء

أو أخوك القاضي الذي كسر الجَرْ

رَة فوق العمامة البيضاء

أو كقاضٍ يُرشى صفائح سمنٍ

لا من السمن بل من الأقذاء

كان لصّاً فصار قاضي لصّ

سائلاً عن ذخائر الأغنياء

وبحسب الخصمين رنّةُ نقدي

نِ لديه عن حجّةٍ وادّعاء

قاضي الأرض إذ ظلمت ضعيفًا

فرقيبٌ عليك قاضي السَّماء

عندك السلطة التي كفلتها

صفقةُ البيع في الرُّشا والشراء

وحقوق الخصمين في فم صوتٍ

لا يرى غايةً لحدّ الثراء

أقبحُ الظلم درء ظلمٍ بظلمٍ

نكس الداء غلطةٌ في الدواء

أنا لا أجمع الدجاج ولا البَيْ

ضَ والزبد قبل فصل الشتاء

لا فمي مدهونٌ ولا في لساني

لعقاتٌ ولا يدي في الرداء

غيرَ أن الحظوظ تُقسَم في النا

سِ وليست أقسامها بسواء

ربما أخدم امرأً كان أقصى

جهده أن يكون من جلسائي

وبطيءٌ مضى يسير أمامي

وقديمًا أراه يمشي ورائي

مفحمُ القول والسكوت جوابٌ

لا بمدحٍ له ولا بهجاء

إن طعم القضاء مرٌّ خبيثٌ

ذقت صابًا يدبّ في الأحشاء

قد حُرمنا فيه من الهزل والجدْ

دِ ولهو الحديث والأهواء

ولبسنا ثوب الوقار وجئنا

فتيةً في تَمَشْيُخِ الكبراء

وشدَدْنا على الرقاب قيودًا

أوشكت أن تسدَّ مجرى الهواء

أزعجتْنا رعايةٌ واعتناءٌ

بالكنى والألقاب والأسماء