ألا حدِّثاني عن مسيرِ أولي الخيرِ
ومن كان هذا العزمُ منهم على السيرِ
وكيف بهم سارَ النجائبُ هل ترى
رسيماً غذا ذا السَّير في حومةِ البَرّ
وكيف منونُ الحيِّ حلَّ بركبِهم
فأصبحتِ الحرباءُ سابقةَ الطير
وكيف إمامُ الوقت سار وقد ثوى
وأورثنا من فقْدِه شدَّةَ الضَّيْر
فللهِ يومٌ سار فيه تخالُهُ
ظلاماً بدا في ساحة الكَرِّ والفرّ
عبوساً مضى ذا اليوم ترباً حباؤه
وحلَّ به في الدين صادقةُ الأمر
وصار إمام الوقت فيه إلى الثرى
ليُكسبَه برّاً يدوم مع الدهر
وأضحت به الغبراءُ تبدي ابتسامَها
وجنَّاتُ رضوانٍ مفتَّحةَ الزهر
فقد كان في ذا الدين للناس رَحْلَةٌ
على فضله مُدَّتْ سرادقةُ النصر
وقد كان نعمانَ الوجودِ بعصرنا
إمامَ العلا ربَّ المكارمِ والخير
حليفَ الهدى ربَّ المفاخر والعلا
وخير أولي الأفضالِ في السرِّ والجهر
وكان هُماماً عالماً متمكِّناً
خبيراً بأنواعِ العلوم لها يدري
فكم مُشكلٍ قد جاد فيها بِحلِّهِ
وكم مُعْضِلٍ قد عاد منه إلى اليُسْر
وكم جاء بالتوضيح في كل غامضٍ
وكم أبدى للطلاب شاردةَ الدُّرِّ
فذا صالحٌ للقوم أكبر عالمٍ
مقيمٍ لهذا الدين بالنهي والأمر
دعاه المنادي لِلِّقا فأجابهُ
فسار وأبقى الهمَّ فينا لدى السير
وأضحت دروسُ العلم ثكلاءَ بعدَه
وسعدُ العلا يُلْفَى لذاك أخا فقر
وقد هان في ذي الناسِ كلُّ مُلمَّةٍ
ولا فقْدُ أهل الفضل والخير والبِرّ