وعَزَّى فؤاداً حيث أضحى مُكَلَّماً
بما ناله من شرِّ أدهى مصيبةِ
وذاك لفقد الحَبْرِ ذي الفضل والتُّقى
إمام الورى بل كان صدرَ الشريعة
وفرع ذوي الأفضال مجداً ومحْتِداً
وخير أولي الخيرات في كل حالة
هو العالم المفضال ذو الجود والندى
كما شهِدَتْه منه أهل الإصابة
فذا عابدُ الوهاب فرع أجِلَّةٍ
بني السيد العلميِّ قطب الولاية
لقد أَمَّ بيتَ الله يرجو نواله
وعفواً وغفراناً إلى كل زلّة
فطاف به مذ حلَّ في خير مأمنٍ
ووافَى محلاً للوقوف بهمّة
وآب إلى رَمْيِ الجِمار متمِّماً
لما يبتغي من عفوِ ربّ البريّة
بذا رَفْعُ ذكراه لدى كلِّ عاقلٍ
وخفْض مُعاديه بظاهرِ حُجَّة
ومن بعد ذا جدَّ المسيرَ لطيْبةٍ
ليحظَى بأنوارٍ لخير البريّة
وفي «رابغٍ» وافَى الضريحَ بهمةٍ
لخمسة من شهرِ المحرّم عُدَّت
له الله من حَبْرٍ شهيدٍ ويا له
من الأجر والإحسان في كل لمحةِ
على فقْده فليبكِ أصحابُ عصرهِ
فقد فارقوا كنزَ العلا والحماسة
كذاك دروسُ العلم تبكي وأهلُها
وسود الليالي من فراق العبادة
فكم أحيا درساً ثم قام ليالياً
بذا شَهِد الأخدانُ من أهل غزَّة