قد هِيجَ شوقُكَ أن غنَّتْ حماماتُ
حرَّكْن شَوْقَك والأحبابُ أشتاتُ
ذكرْنَ جيرةَ حيٍّ أهلِ غاليةٍ
لله ما هِجْتِ شوقًا يا حمامات
في هذه الدُّورِ والأيامُ جامعةٌ
والعيشُ ساعدَ واخضرَّتْ بَشامات
قد جادها الغيثُ واخضرَّ البَشام بها
والزهرُ يضحكُ إن تَبْكِ الغمامات
هي المنازلُ لي في حيِّ غاليةٍ
في دُورها قبلَها دورٌ قديمات
كنا بها والهوى أغصانُه اختلطَتْ
تسقي قلوبَ ذوي الشوقِ الصبابات
والصفوُ فينانُه في عصرنا خَضِلٌ
لم تدنُ فيه لأهل الصَّفوِ آفات
واليوم دورُهمُ أمستْ معطَّلةً
يُبكِي الحمامَ بها للدهرِ تارات
ما الشوقُ في طللٍ بالٍ وقفتُ به
عيبًا لذي الشوق إن تغلبْه آنات
ربعٌ مُحيلٌ به الهَوْجاءُ قد لعبَتْ
من بعد ما خيَّبتْ فيه المُرِبّات
يا ليت شعري وحالُ الدهر فرَّقنا
هل فيه تَجمعُ بالأحباب حالات
وهل يطيبُ لنا وصلٌ على طربٍ
تنضمُّ فيه لِفِتْيانٍ فُتَيَّات
وهل تَسيرُ بنا نُجْبُ المطيِّ إلى
بدرٍ عطاياهُ إنْ عُدَّتْ جزيلات