تارك الآفل من قبلُ الخليل
هو للرسل على النهج دليل
إنه لله فينا آيةُ
رُبِّيتْ في قلبه ذي الملة
(طهرا بيتي) إليه أنزلا
بعد سيلٍ من دموعٍ سُيِّلا
قفرة من أجلنا قد عمَّرا
و بنى البيت الذي قد طهرا
(تب علينا) نضَّرت زهرتها
فنمت في أرضنا روضتها
صوَّر الرحمن منا هيكلا
و حباه الروح مما أنزلا
أحرفاً كنَّا و لسنا كَلِما
فتألفنا كبيتٍ نُظما
بالرسالاتِ بدا تكويننا
شرعُنا منها و منها ديننا
ذاك من (يهدي إليه من يريد)
حلقة منها حوالينا يشيد
حلقةٌ ذات محيطٍ يُعجزُ
ساحة البطحاء فيها مركز
نحن مما جمَّعتنا أمة
أُرسلت للناس فيها الرحمة
موجنا في بحرها متصل
موجة من موجة لا تُفصل
أمةٌ في حرزِ سور الحرم
في حفاظٍ مثل أسْد الأجم
إن تحقق ممعناً في كلمي
نظرة الصِّدِّيق ربّ الفَهَم
فالنبيُّ الروح فينا و العَصَبْ
و إلى القلبِ من الربِّ أحبّ
سفره في القلب نبع القوة
شرعه حَبلُ وريد الأمة
قطعُ حبلٍ منه للموت رديف
كذبول الورد في ريح الخريف
حيَّتِ الأمة من ترياقه
صُبحها نوَّر من إشراقه
وحَّد المرسلُ فينا النغما
و الطوايا و المنى و الألما
كثرة الأُلاَّفِ عين الوحدة
و من الوحدة نشء الأمة
وحدة القصد حياة الكثرة
مقصدُ المسلم دين الفطرة
علَّم الفطرة خيرُ الرسل
فمضينا للهُدى كالشُّعَل
بحره أخرجَ هذا الجوهرا
نحن روحٌ واحدٌ منه سرى
هذه الوحدة ما لم تفقدِ
تحفظُ المسلم حتى الأبد
ختم الله علينا شِرعته
و على المرسل فينا بعثته
محفلُ الأيام منا يبسمُ
خُتمَ الرسل بنا و الأمم
خدمة الساقي إلينا صرفا
جامه الآخر فينا خلَّفا
لا نبيٌّ بعدُ فضلٌ عُرفا
إنه حرمة دين المصطفى
إنَّه قوة هذه الملة
إنه سرُّ اتحاد الأمة
كلُّ دعوى بعدها للأفنِ
أحكِمَ الإسلام طول الزمن
ما سوى الحق قلاه المسلمُ
قائلاً:(لا قوم بعدي) فاعلموا