لَقَدْ غَدَروا بِأنْداءِ العَوالي
وَما تَرَكوا بِها زِفَّ الرِّئالِ
وَظَلَّ السِّرُّ بِالجُهَنِّي دَهراً
فَحالُ الأمْرِ يُردي كُلَّ حالِ
فَتَبَّاً يا حُصَيْنُ لِفِعْلِ هذا
فَقَدْ وَجَدوكَ في شِسْعِ النِّعالِ
كَأنَّ النَّفْسَ نامَتْ بِالرَّزايا
وَقَدْ قَتَلَتْ حَياءً بِالنِّصالِ
رَأينا الغَدْرَ يَمْضي بِاِفتِخارٍ
وَيَقْتُلُنا الهَزيلُ بِلا قِتالِ
ألا يا صَحْبُ قَدْ هَيَّأْتُ نَفْسي
لِأنْ ألقى كَثيراً مِنْ نِبالِ
لَئِنْ نامَتْ عُيوني بَينَ صَحْبٍ
فَلا نَوْمٌ إذا جاءَ المُخالي
أما بِاللّيلِ يُؤتى كُلُّ جُبْنٍ
حَذَارِ النَّومَ في خَبَبِ اللَّيالي
فَهلْ نَرجو مِنَ الأيامِ وَصْلاً
فَقَدْ قَطَعوا السَّبيلَ مِنَ الوِصالِ
وَقَدْ تَرَكوا طَريقاً ظَلَّ تِيهَاً
وَناموا في لَيالينا الخَوالي
فَما ذَبّوا عَنِ الحَيرانِ إلّا
لِكَسْبٍ فَضَّلوهُ على الرِّجالِ
كَأيّنْ مِنْ ضَعيفٍ عاشَ قَهراً
أتاهُ الرَّدُّ مِنْ جَهْدِ السُّؤالِ
فَحالُكَ واحِدٌ والحالُ شَتّى
لَعَلَّ الدَّهْرَ يُبْدِلُ كُلَّ حالِ
فَإنْ أبدى المُريبُ إلَيكَ سِرَّاً
فَلا تَعْجَلْ بِصِدقٍ في المَقالِ
فَقَدْ يَرميكَ في هذا بِسَهْمٍ
صَريعاً قَدْ تَهاوى في نِزالِ
تَحَقَّقْ قَبْلَ أنْ يَأتيكَ رَدٌّ
فَما بِالسَّهلِ قَدْ نِلْتَ المَعالي