أجدَّ قديمٌ كجمر الغَضا؟!
وعاودَ عِلج مِنَ ٱهْلِ البِغا؟!
وأنتَ على حالةٍ في الذُّهولِ
من المرّ أقسى ولعقِ الثّرى
تَشاغَلُ عمّا يُثير الشُّجونَ
بقول يناغي عُيون المَها
تبيتُ على القهر شادِي الجراحِ
وتطوي على الصّبر ضامي الحشى
وقلبٍ تلظّى بوهج اليقينِ
وعينٍ بدمعٍ كبعض القذى
وروحٍ يُعاند من حظّهِ
نوازلَ تُصمي بوخز القنا
أجدّ قديم وأنت السليبُ
وثغرك في الحادثات شَجى
ورأيك ما لا يُطاع بهم
وصوتك من ضائعات الفَلا
وأنت الحسير بما أوهنت
من العَظم، فهْيَ عليك بَلا
فرنسا، أتيتُ على فترةٍ
وقد ما يكون الأخيرُ: الفَتى!
أسير بهَمٍّ كشُمّ الجبالِ
بخطوٍ كمثل سِراع الدَّبَى
وكفٍّ تكيل من الوافيات
وروحٍ تأصّل فيه الإبا
أتيتُ، وويلَكِ من مِقول
عفيفٍ، ويفري إذا ما هجا
أنا ابن الرَّضيِّ؛ إذا سالمت
وخالي الفرزدقُ يُخزي العِدا
إذا ما انتسبتِ؛ فأنتِ السِّفاحُ
سوى النَّزر من سانحات النَّقا
أنا ابن العواتك من يعرُب
أنا ابن الرِّجال وتِربُ النّدى
إذا ما انتسبتُ؛ أصاخ الزمانُ
فذوقي بعارك مُرَّ الجَنى!
فرنسا، وكُفّي أذى حاقدٍ
غَرير، سيُثخن فيك المُدى!
سيورد أهلكِ في الخافقينِ
مَهالك شتّى برأي سُدى
وعقلٍ كلِيل كعقل الذُّبابِ
وقولٍ تنطَّف منه الخَنى
وحقُّ النصيحة: أن تفطمي
شقيَّك عن باغيات الأذى
فنعلم أنّك أمُّ الفجورِ
ورأسُ الصليب إذا ما اشتفَى
عدوتِ على الشّرق في سَورةٍ
وأرضُ الجزائر تشكو العَنا
وكنّا على موعدٍ في الثغورِ
نذودك عن واردات الحِمى
بأرض الكِنانة ذُقتِ المرارَ
وفي الشام كُنّا أسودَ الشَّرَى
وأَوْراسُنا اشتعلت تحتَكم
فجرجرتِ بالذُّل تلك الخُطى...
وخلّفتِ ما شاب منه الوليدُ
وقطّعت ظُلماً رؤوس المَلا
وأثخنتِ عسفاً من الباقيات
جراحاً تُجدّد فينا المضى
أنحنُ البرابرُ، يا سوءةً
تردُّ الفضيلة باسم الزّنى؟!
أكلبَ الفِرنجة، ما تبتغي
أيا أيّها الأخبثُ المُزدرَى؟!
ويا سَقْط ما جمعَت من متاعٍ
فبئس الجِرابُ وما قد حَوى!
عجِبنا لسَرجكَ في السّابحينَ:
ظهورُ الكلاب كمَتن القَطا!
إذا ما شمختَ بمنقار ديكٍ
بصوتِ دَجاج ملأت الخَلا!
تدافع عمَّن تولّاه كِبراً
وسبُّ النبيّ مَهاوي الرَّدى؟!
لشرِّ المآلات هذا السبيلُ
وكلُّ سبيل إلى مُنتهى
فهلّا ارعويت وعدت لرشدٍ
وهلّا استمعت لرأي جَلى؟!
وإنّا برغم جراح تثاغَت
هببنا نردُّ الأذى بالأذى
وإن هانَ حكّامنا في الخطوبِ
فهيهاتَ نُعطي بذُلٍّ يدا!
فذُقْ من قليلٍ نضحنا به
ومُت في الترقّب ممّا انطوى!
أتاكَ أوائلُ ما أنذرت
وعند الأواخر فيض الدِّما
سلام على سيّد الأنبيا
وسيّد أفلاكها والدُّنى
على مَن أنار ظلام الوجودِ
بوجهٍ يفيضُ؛ إذا ما دجا!
على خِيرة الله من خلقه
على القَرم والسيّد المُصطفى
سلام على اسمٍ يُشافي القلوبَ
إذا رابها عارض يُشتكى
على من يواسي بحُلو الحديثِ
ويُبري السَّقام؛ إذا ما انتجى
على الجُود يجري بصافي العيونِ
ويهمي غزيراً؛ إذا ما جَدَا
سلام على حزمه في الرّجالِ
على الرِّفق في كلّ أمرٍ أتى
على رحمة وسعت في الأنامِ
ذنوباً تطامت كرمل النَّقا
سلام على نُبله اللا يغيضُ
إذا الحربُ دارت بقُطب الرَّحى
وماجَ الكُماة كوشي السيوفِ
تلوَّنُ بالضوء في الملتقى
فثَمَّ ستلقى صمودَ النبيِّ
ملاذَ الشُّجاع لخطب طخا
سلام على دِينه في العصورِ
يجدّ، فما نال منه البِلى
على دولة شادها في البلادِ
وصوتُ العدالة فيها سما
عليك السلام ومنك السلامُ
أيا أيّها العَلم المُجتبى!
أتيتُ وعفوَك، يا سيّدي!
بقلب تحكّم فيه الوَنا
ونفسٍ تُعالج من جمرِها
تقبَّضُ عن واردات الهَنا
أتيت، ويعلم ما نشتكي
مَنَ أعْلاك في النيّرات سَنا
وسوّاك في الزَّين ما لا يرامُ
جمالاً بأصل الكمال نما
فأنت الصفيُّ وأنت الرضيّ
وأنت المؤمَّل والمُرتجى
وأنت الشفيع بيوم مهولٍ
قياماً، وغيرك فيه جثا
محمّدُ، يا أمّة في الفعالِ
وفرداً بخِلْقته أوحدا
نصرناك بالقول، فاقبل يسيراً
تصاغر في جَنبكم وامّحى
ولكنّه الحبُّ يُدني البعيدَ
يشاء، فيُدني على ما يشا!
هو الحبّ فتنته قُربه
وما اعتدلت كفُّه بالسُّوى!
منازلُ جارِ الثُّريّا بهِ
مطامعُ مَن ساقُهُ في الثرى