تخطَّ إلى المحتوى

غاضت وجرحك في الكريهة يثغب

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

غاضَتْ، وجُرحُك في الكريهةِ يَثْغَبُ

تلكَ العُهُودُ، وعاذلٌ متوثِّبُ

ما زلتَ فِينا مُذْ علوتَ مُحسَّداً

وبَنوكَ فيها تائهٌ ومُعَذَّبُ

يا صوتَنا، يا ألفَ قلبٍ نابضٍ!

كُنّا وكنتَ.. وللعواذلِ موكِبُ

للهِ قلبُك، كم فراهُ حَسُودُها

وبقيتَ مَكلوماً، وروحُك أعزبُ؟!

وبقيتَ فينا، مُذ أرابكَ عذلُهُم

مُتوفِّزاً عِرقاً، وصوتُك مُغضِبُ

كُنتَ الهُويَّةَ والدّليلَ لأُمّةٍ

خُلِقتْ لتبقى، وَهْيَ مَجْدٌ مُتعَبُ

قد غُرِّبتَ عن وُلْدِها، وتغرَّبوا

ووجيبُهم من نبضِ شِعركَ أقربُ

هجرُوا النِّجادَ الزُّهْر.. آمالاً ذوَتْ

وتوافدَتْ فوقَ الخَرابِ الأَغْرُبُ

وتناوشَتْهُم في السَّبيلِ مفاوزٌ

بَحرٌ، وغاباتٌ، وموتٌ أَشعَبُ

حتّى تداولتِ الحُتُوفُ نفوسَهم

ضاقتْ وضاقَ على الشَّريدِ المهرَبُ

وجدُوا الغريبَ نسيبهَم؛ إذ غالَهم

عَمٌّ وخالٌ، والمنيَّةُ تسكُبُ

ما استغرَبُوا فيها مُحيّاً أو يداً

وتشابهتْ كلُّ الثغورِ تُكذِّبُ

وتشاكَهَتْ تلك الشِّعاب كئيبةً

ما عادَ في هذي المَغاني طَيّبُ

ما جئتُ أشكُو، بل أتيتُ مُشاكياً

عنّي وعنكَ، وللشكايةِ مذهَبُ

قد عشتَ، ما قرَّت ركائبُكَ التي

تعبَتْ، وحاشا مثل صوتِكَ يتعَبُ!

لكنَّ صَوتي بُحَّ في فلواتها

وعلى خُطاكَ خُطاي، إذ تتوثَّبُ

ما أدركتْ غاياتِها روحٌ سَمَتْ

ومُعذَّبون بأصلِ سُورٍ صُلِّبوا

من بعدِ قَهرٍ واستلابِ هُويَّةٍ

وكرامةٍ باسمِ الكرامةِ تُسلَبُ

ماذا أقولُ، وهذه آهاتُنا

وظهورُنا بسِياطِ ذُلٍّ تُلهَبُ؟!

ضِعنا بأطرافِ السَّبيل، فهل لنا

أوبٌ إلى وُكُناتها يُستعذَبُ؟!

أم أنَّ غُربتَنا الجَموح ستَغتَدِي

حَجْراً، فلا أوبٌ، ولا مَن يُعتِبُ

هذي برسمِك بعضُ ما في خافِقٍ

حَمَلَ الأسيّةَ، ما حملْتَ، وأصعبُ

فعليكَ من قلبي السّلامُ، وإنّني

أقفو خُطاكَ، وللمنيَّةِ أهربُ