تخطَّ إلى المحتوى

من أنا قالت لي النفس تمور

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

مَن أنا؟! قالت لي النفسُ تمورْ

باختلاجات الأنا، ضَجّ الشعورْ

أين أحلامُ الصِّبا، أين أنا؟

والفتَى ليس سوى حُلْمٍ جسورْ

أين منّي ذكرياتٌ هاجرَت

رفقةَ الأحلام مَثْنى كالنُّذورْ؟

ذُبحت قبلَ استواء العُود في

زمنِ الآهات والظُّلم الغَدورْ

من أنا؟ قالت، وهل تعرفني؟

أم سأبقى رجع «ما» فوق الثغورْ؟

هل أنا طيفٌ سَرى من نجمةٍ

جابَ ذي الأفلاك مِن قبل العصورْ؟

أم تُرى كنتُ دُخاناً عابراً

من حريقٍ كان في دَهر الدُّهورْ؟

أم أنا مَحض غُبارٍ سابحٍ

في رياض الزّهر، أو عندَ القبورْ؟

وصحَت فيّ سؤالات لها

بزوايا الذات خَتْل وسُفورْ

ندهَت من غافيات الجَمر ما

حزَّ في سَورته قلباً ذَكورْ!

فتعدّى النفسَ، يَرنو حولها

وحِيال الذات أمدادُ البحورْ

ما هي النفسُ بجنبي؟ ما أنا؟

ما فؤاد ضجّ نبضاً في الصدورْ؟

ما هي الروح؟ وأنّى طيفها؟

هل لها جِرْم ووَزن وظُهورْ؟

هل هي النفسُ، أم النفس لها

مظهرٌ، ما دارت الرّوحُ؛ تدورْ؟

وهل العقلُ -كذا- مَظهرها؟

وهل الفِكر من العقل يفورْ؟

يا أنا، يا سرَّ أسرار الدُّنى

أفصحي، فالنّفس للنفس تثورْ!

لستُ أدري، غيرَ أنّي عارفٌ

أنّ سرّاً فيك للحقّ الصَّبور

نفحة عُلويّة أنت لمَن

ذرأ الأكوان طُرّاً، فيضَ نورْ

فاسلُكي الحقّ سبيلاً هادياً

شاكرٌ فيكِ توارى وكفورْ!