متى لاحت لعينيه الربوعُ
همت بدم الحشا منه الدموعُ
وإن ذكر الأحبةَ وهو فردٌ
أحاطت للأسى فيه جموع
وإن شهد الأثافيَ جاثماتٍ
وَرَت بضرامها منه الضلوع
نأوا فنأى باثرهم اصطبارٌ
فليس إلى اللقا لهما رجوع
وكم جسمٍ براه صرف دهرٍ
فحمِّل منه ما لا يستطيع
وكم صدعت رزاياه فؤاداً
فهدَّ قوى مانيه الصدوع
كيوم محمدٍ لله يوم
على الإسلام أجمعها فظيع
فتىً قد كانت الأيام تزهو
بتقواه كما يزهو الربيع
فان هجعت عيونُ الناس ليلا
فليس له بد أبداً هجوع
فتىً كم حج بيتَ الله سعيا
وشوَّقه له برقٌ لموع
يحنُّ لبيته البيتُ اشتياقا
ويهوى تربَ بقعته البقيع
وذاك لأنها بثرىً عليه
حسينٌ نجل حيدرةٍ صريع
إمامٌ كلما ذكر البرايا
رزاياه جرت منها الدموع
وفقد محمدٍ أودى بقلب ال
على ففؤادها فيها صديع
ويوم قد سرى فيه علىٌّ
سرت مهجُ العلى فيه الجميع
همامٌ للعلوم الغرِّ ملجىً
وللعليا هو الحصن المنيع
به للفضل كم شيدت مغانٍ
ومن شمس الندى بهر الطلوع
تراه إذا دجا ليلٌ بهيمٌ
له في طاعة البارى بخوع
وكلٌّ منهما طهرٌ همامٌ
له عن كل منقصةٍ شسوع
هما القمران من عليا نزارٍ
كرام ملكها الشرف الرفيع
وقوم بالمزايا الغرِّ سادوا
لهم في كل مكرمةٍ ولوع
إذا ما فاخروا الأشراف كانوا
اصولَ المكرمات وهم فروع
ألا عَزِّ الأفاضلَ من قريشٍ
برزءٍ فيه أفضلهم جزوع
كأحمدَ أحمدٍ الثقلين مجداً
لديه الناسُ أجمعها خضوع
فتى شرع الفواضلَ والأيادي
فيها شروع
وعزّ به الجواد جوادَ كفٍ
له في الفضل والجدوى شيوع
همامٌ لا يطاوَل في مزاياً
يضيق ببعضها الحمد الوسيع
وعزِّ به الحسين أخا المزايا ال
لتي بدجى الخطوب هي الشموع
فتىً لذوى الرجاء وإن تناءوا
نوال يمينه أبداً سريع
وعزِّ محمدَ الندبَ الحسينَ ال
لذي بصنيعه عمَّ الصنيع
همامٌ للمعالي الغرِّ أضحت
أياديه الجسام هي الدروع
ألا اسلم والكرام مدى الليالي
وكلٌّ خلقه مسكٌ يضوع
فعندكم المحامدُ محرزات
وعندكم المدائح لا تضيع
ولا راع الحمام لكم فؤاداً
ودمتم والعلى لكم مطيع