أيها الشعر أنت وحي جناني
وصدى خاطري وسحر بياني
أنت مني بمنزل الروح لكن
لست مني ان لم تجب من دعاني
لست مني إن لم تر الفضل فضلا
وتجاز الإحسان بالإحسان
لست مني حتى تحيي عني
بالتحايا الحسان من حياني
لست مني حتى تؤدي عني
شكر من برني من الاخوان
لست مني حتى تبلغ للغ
ر من الناجحين غر التهاني
ختم المعهد الدروس وأنهى
عقد أيامها بعقد امتحان
وتبارى الطلاب فيه فجلى
كل من جد فائزا بالبرهان
هذه حفلة الختام فهل أن
ت مجيز سوابق الفرسان
قم فقدم جوائز النصح أعلا
قا لأكفائها من الشبان
بنيت حكمة العقول على النص
ح وقامت شرائع الأديان
أيها الطالب الذي ركب العز
م إلى العلم فارها كالحصان
قف قليلا أفدك بعض الوصايا
وأزودك عدة الميدان
أنت عندي أخو ابن لقمان فاظفر
بوصاياك من أخي لقمان
أخلص القصد جاعلا نية الأع
مال أصلا كما روى الشيخان
انما المرء بالقصود رهين
ومدين بما جنته اليدان
واستعن بالاله يمنحك عونا
وكفى بالاله من مستعان
وعلى الصدق فابن واعمل بعلم
لا بجهل يجر للخسران
قدم الفقه والفرائض واستق
رئ أصول التوحيد بالإتقان
وتعلم قواعد النحو والصر
ف ورضها بمنطق وبيان
إنها كلها وسائل فهم
لمعاني الحديث والقرآن
واذا نلت من لسانك حظا
وافرا فانتفع بكل لسان
لا تكن قانعا وقل رب زدني
منك علما ولا تمل للتواني
ليس للعلم في الدراسة حد
فاطلب العلم جاهدا كل آن
وتجرد له تكن فيه بحرا
كالغزالي أو أبي حيان
لا تضع فرصة الشباب وبادر
بانتهاز الشباب في العنفوان
فهو من خمسك التي هي أولى
باغتنام من قبل خمس دواني
وتحمل رسالة العلم واصدع
وترفع عن وصمة الكتمان
واذا ساءك الجحود فسامح
لا تجاز النكران بالنكران
هذه قمة الفتوة فاصعد
مستواها تكن فتى الفتيان
وصن العلم بالفضيلة يجلل
ك ويحللك رتبة (الجرجاني)
في (يقولون لي) شمائل غر
كلها رفعة وعزة شان
كل من حاد من ذوي العلم عنها
فهو هاو إلى حضيض الهوان
واركب الهمة العظيمة فيما
أنت رام إلى مداه وراني
همة المرء أمنعت في الصحاري
فجلت ما جلته بالإمعان
كم كنوز نفيسة كشفتها
تحت تلك الرمال والكثبان
من معين بها ونفط وغاز
حول خام منوع الألوان
وهوت في البحار تفحص عما
عز من لؤلؤ ومن مرجان
ورقت في الفضاء تبحث عما
في الدراري اختفى من السكان
قد غزتها الجيوش كالأرض فتحا
وهي كبرى عجائب الإنسان
إن نفس الإنسان إن راضت الفط
رة عادت للجوهر الروحاني
واذا علمت فنونا من العل
م استنارت بكشفها العلماني
واستثارت دفائن الكون كشفا
عن مداها واستأثرت بالحسان
لو رجت مطلبا بعزم وراء الن
جم فازت به بلا نكران
كيف يسمو عن همة الروح سؤل
وهي سر الإله في الأكوان
أيها الشعب قم بدينك وابعث
قيم الشعب من ثرى النسيان
ان دنياك فتنة ومتاع
ومداها المصير للديان
فاغتنمها قبل الممات بكسب
لك منج في العرض والميزان
كيف ينسى الفتى بها أجل الل
ه وقد قاد نفسه بعنان
كيف يلهو الفتى بها عن فروض
وحقوق حتمية الإتيان
كيف يلهو الفتى بها عن صلاة
هي في الفرض أول الأركان
كيف يلهو الفتى نهارا وليلا
عن صلاة يقيمها في ثوان
كيف يلهو الفتى بها عن زكاة
هي طهر له من الأدران
وهي للبائس الفقير وللمس
كين والكل عصمة والعاني
كيف يلهو الفتى بها عن صيام
كجمام للنفس والجثمان
كيف يلهو الفتى عن الحج بالحا
جات والحج موعد الغفران
يلتقي المؤمنون فيه وفودا
ليفوزوا برحمة الرحمان
أقم العدل بين جنسيك واجنح
للذي يستوي به الجنحان
علم البنت فهي للبيت أس
وقوام لهيكل البنيان
إنما الشعب عنصر بشري
من نساء نما ومن ذكران
فاذا عمت الثقافة جنسي
ه استقلت بجسمه الرجلان
واذا خصت الرجال فعرجى
في خطاها تدب بالعرجان
قف بجنسيك في الحياة رجالا
ونساء مواقف الأقران
واذا ما تعاونا في مرام
فعلى البر لا على العصيان
بين هذا وهذه من عفاف
برزخ حاجز فلا يبغيان
بين هذا وهذه واجبات
وحقوق عن فعلها يسألان
ومجالات نجدة ونشاط
وقضايا تعاون وتداني
قد أعانت خديجة سيد الرس
ل برأي وثروة وحنان
ولقد سن للرجال وصايا
ومزايا لعشرة النسوان
أوما استعطف الرجال عليه
ن وأوصى برفقهم بالعواني
أوما أنقذ الفتاة من الوأ
د وهضم الحقوق والحرمان
أوما بشر المربي للبن
ت بأمن اللضى وسكنى الجنان
هذه قيمة الفتاة لدى الشر
ع فدع عنك غمطها بامتهان
وجه النشء للصلاح وحبب
للبنات العفاف والشبان
انما يسعد البلاد شباب
ذو حفاظ لعرضه وصيان
لا شباب باع الحياء وأمسى
بين (حان) يحسو الخمور (وخان)
أو شباب يظل هيمان يلغو
بالأغاني معاكسا للغواني
أو شباب على التراث تعدى
فتردى في هوة الكفران
رب مستهزئ بمبدإ ديني
بين قومي كما يراه يراني
صده عن تراثه كل رأي
أجنبي فتاه في الوديان
قال لي خذ بمنهجي قلت مهلا
كيف أختار قاصيا عن داني؟!
قال لي إنه على الغرب أجدى
قلت جوي وجوه ضدان
قال لي إنه تقدم فكر
قلت مرعى وليس كالسعدان
لست ما عشت للتقدم ضدا
غير أني على الحمى غير جاني
إن حفظ المقومات حياة
كل شعب أضاعها فهو فاني
خل عني المستوردات ودعني
فكفاني وردي النمير كفاني
أو فخذ لي ما كان منها شرابا
مستطابا لشعبي الضمآن
وتعلم ما شئته من علوم
وفنون بحكمة واتزان
هذه صفوة التقدم فافهم
لا تكذب ما تبصر العينان
قد عجمنا من التجارب دنيا
لم تكن للأعجام في حسبان
يوم قمنا نجلو العقول وناموا
في ظلام الكهوف والغيران
ليس بدعا أن نشهد اليوم بعثا
عربيا من معجز الأذهان
ليس بدعا أن نغزو الكون علما
بانطلاق إلى الحضارة ثاني
ليس بدعا أن نخضع البأس للح
ق بزحف مظفر غير واني
أو ما تبصر الجزائر ثارت
ثورة حطمت قوى الطغيان
قد حمدنا عند الصباح سرانا
وغنمنا غنائم الشجعان
وبذلنا دماءنا بسخاء
وكفى بالدماء من أثمان
فكسبنا بألف ألف شهيد
دولة لا تدين للأوثان
وتولى على (الجزائر) حكم
لاشتراكية (الجزائر) باني
عربي اللسان والوعي ثور
ي المبادي جزائري الكيان!
نحن شعب الفدى به قد ظهرنا
وانتصرنا في كل حرب عوان
كلنا شعب إخوة ما القسنطي
ني منا الا أخو الوهراني
ولنا أمة العروبة أم
ذات عطف على (الجزائر) حاني
(وحدة المغرب) استعدت ظهورا
واستعزت بوحدة العربان
فتحت (ليبيا) إلينا يديها
وعلى الأوسط انحنى المغربان
وإلينا (الحجاز) و(اليمن) انحا
زا وجاد (الكويت) بالرنان
نحن في (مصر) و(العراق) هوى الشع
ب وفي (سوريا) وفي (لبنان)
و(بشرق الأردن) حزنا وفي (ما
لي) على رفعة وفي (السودان)
إن (إفريقيا) لنا اليوم أوفت
بالذي أوثقت من الايمان
وشعوبا من (آسيا) وشعوبا
من (أروبا) لنا من الأعوان
هذه غاية الكفاح لشعبي
وهي أغلى أمنية في الأماني
نحن شعب الفدى (فلسطين) منا
وإلينا والحكم للأرجواني
قل لمن سامها احتلالا وغصبا
سوف تدري بلاءنا في الطعان
يا ابن صهيون لا أرى لك بدا
من عدول عن كيدك الشيطاني
ان (نهر الأردن) للعرب نبعا
ومصبا من أقدم الأزمان
و(فلسطين) ل (لجزيرة) جزء
عربي من عهدها الكنعاني
لم يفدك الجواب مناغيابا
فتهيأ لما ترى في العيان
يا بني (مصر) للعروبة فيكم
مركز القطب خص بالرجحان
ان (مصرا) أرض الحضارة والعل
م ومهد النبوغ والعمران
تتجلى المآثر الشم فيها
عن ذكاء النهى وفن البنان
هل كمثل (الأهرام) أوك (أبي الهو
ل) يرى في معالم البلدان
أين منها ماثر (الروم) قبلا
أين منها ماثر (اليونان)؟
لم تعقكم حضارة الفكر قدما
عن تلقي حضارة الإيمان
شرف الدين أرضكم فاقتبلتم
بالأيادي هداه والأحضان
ونشرتم هداه شرقا وغربا
وكسرتم عناصر العدوان
ورفعتم رأس العروبة رعيا
فهي من حسن رعيكم في أمان
واصطفيتم (جمالها) فهو فيها
(مصطفى كامل) بلا نقصان
أيها الوفد جئت (عقبة) ضيفا
فتبوأت قمة العقبان
مد (أوراس) سفحه لك ظلا
إن (أوراس) مكرم الضيفان
فغرست العلوم للنشء روضا
ومددت الفنون كالأفنان
كيف نجزيك عن أياديك إنا
لا نراها ترد بالشكران
قد عجزنا عن الجزاء صنيعا
فرأينا أداءه بالمثاني
وثواب الإله للعبد في أخ
راه أولى من الثواب الفاني
أيها الناشرون للعلم فينا
علما عندنا رفيع المكان
فاض عرفانكم على الارض حتى
أصبح (النيل) منه كالغيران
كم لكم في الجزائر اليوم من س
د يباهي السدين في أسوان
إنما هذه المعاهد سد
بعد سد تفيض بالعرفان
إنما هذه المعاهد برها
ن على علمكم إلى برهان
ودليل أن (الجزائر) قد سا
دت وعادت لأصلها العدناني
باء منا (جمالكم) بجلال
وارتقى (عزكم) إلى (حسان) (1)
عمرت أرضكم بوارث عمرو
وهنيئا لها بكفء (ابن هاني)
رب خل رأض الأوابد عن شع
ري بمختار شعره أغناني
وقصيد مني بدا لقصيد
منه صنوا كما بدا التوأمان
قد سلوت القريض في عهد
شيبي وثناني عن حبه ما ثناني
ولكم كان مؤنسا لي حبيبا
رائعا والشباب في الريعان
هذه وقفة الودل فويحي
من أساها المثير للوجدان
إن يوم الفراق أصلى فؤادي
بشواظ من مارج النيران
هذه مهجتي تذوب من البي
ن وصدري يجيش بالأحزان
فوداعا بلا انقطاع وصبرا
في بلاء النوى على ما نعاني
نحن في القرب والنوى ما فتئنا
في اقتراب بودنا واقتران
في ائتلاف الأرواح منا وصال
نتحدى به نوى الركبان
ونطاق القلوب أوسع رحبا
بيننا من مناطق الأوطان
بلغوا (مصر) شوقنا وهوانا
ورضانا في السر والإعلان
وسلام على (الكنانة) منا
ما استنارت ب (الأزهر) المزدان
وعلى أمة العروبة في ك
ل مكان يضمها وزمان
سنوالي الجهود حتى نراها
فخمة الحكم ضخمة السلطان
ولواء الإسلام في كل أرض
خافقا يحمي به الخافقان