زفت إليك عرائس الإلهام
فطرحت عنك بوالي الأوهام
وبحثت في الأديان بحثا منصفا
فجنحت بعد البحث للإسلام
هذا هو الكنز الدفين كشفته
ببصيرة نفذت وفكر سامي
(بنوا) لقد أبليت في حرب الهوى
حسنا وما باليت باللوام
ونصرت في باريس دين محمد
بصراحة برئت من الإبهام
لو كان للاسلام فيها دولة
مرعية رفعنك فوق الهام
بهرتك (ظاهرة) بدت من (مالك)
فجلت دجاك ببرقها البسام
إني أراك علوت قومك رتبة
و(سلمت) من شرك ومن إجرام
فالحق ب (إتيان) و(جونسو) رفعة
وكرامة واخلد على الأيام
هذا هدى من قام مضطلعا به
أم الرجال وشم كالأعلام
(سلمان) فاق الفرس أجمعهم به
و(صهيب) فاز به على الأروام
وبلال ساد به على الأحباش ما
دوى الآذان بمطرب الأنغام
(بنوا) بنو الإسلام من أقطارهم
حيوك بالترحيب والإعظام
أنت الفرنسي الحنيف فمرحبا
بك من شقيق راجب الإكرام
الدين إذعان لرب واحد
سبحانه هو غافر الآثام
ولكل قوم شرعة مسلوكة
والأنبياء أدلة الأقوام
فمحمد من بعد عيسى في الهدى
من بعد موسى هم ذوو أرحام
لكن محترفي الديانة حرفوا
أحكامها ومسيطرى الحكام
(بنوا) أمامك واجب فانهض به
متقلدا ذكراك كالصمصام
إن الحقيقة أصبحت مهضومة
في الغرب تحت مواطئ الأقدام
جلجل بها كالرعد غير مجمجم
وازأر بها غضبان كالضرغام
واغز العقول بعدة علمية
بالحق ظاهرة وبالإقدام
كم معقل للوهم والتضليل لم
تنسفه غير قنابل الأقلام
إسلام (بنوا) حجة قامت على
أسرى العقول مضللي الأفهام
المسلمين الساخرين بدينهم
تبعا لمن كفروا من الأعجام
الساقطين هوى على شهواتهم
صرعى كمن عكفوا على الأصنام
لو أنهم فحصوا الأدلة لاهتدوا
في بحثهم لفواصل الأحكام
ما أنت يا إنسان إلا هادف
لمداك طبق سوابق الأقسام
بيد الإله زمام أمرك كله
فإذا أصبت هداك فهو الرامي
من أدركته من الإله تاية
خلعت عليه مطارف الإنعام