يا إلهي يسّرْ طريق الوصولِ
ليس حجّي للبيت بالمستحيلِ
فهيامي ولوعتي دفعاني
لازديار الحبيب طه الرسول
بالَغَ المرجفون فيَّ وقالوا
كيف يقوى على الزحام المَهُول؟
بالغ المرجفون فيَّ وقالوا
كيف يقوى على ثقيل الحُمول؟
كيف يقوى على عبور الصحارى
واجتياز المجهول والمأهول؟
كيف يقوى على الطواف ويدنو
لاستلام اليمين والتقبيل؟
وهْو ذاك الذي يعاني ذراعًا
كالجناح المهيض والمعلول
قلت يأيها الأحبّاءُ كُفُّوا
عن ملامي في حبِّ هادي العقول
إنّما الله حارسي ومُعيني
في ذهابي وعودتي وقُفولي
فهْو نِعْم المجير من كلّ خَطْبٍ
وهو نعم المبلّغ [المأمول]
كيف أخشى الخطوب وهو مُعيني
ومَعاذي وعدّتي في السبيل؟
إن ذاك الرسول أكبر قصدي
وهو للخير غايتي ومنيلي
يا رسولَ الإله أنت المرجّى
«للمَغَوْريْ» من كل داءٍ دخيل
يا رسولَ الإله ظلُّك يذكو
فوق رأسي في الحَرّ وقتَ المقيل
خذ يميني والطفْ لحالي وضعفي
واحْمِ نفسي من الغرور الخذول
نحن في جاهك العريض نَزَلْنا
مَنْ سواكم يرعى حقوق النزيل
جئتُ ضيفًا إلى رحابك أرجو
خيرَ بُرءٍ من السّقام الوبيل
بعدما حارتِ الأطباء فينا
قد وفدنا على الطبيب النبيل
فظفرنا بالبُرء من راحتيه
ورجعنا كما أُسود الغِيل
جئتُ من مصرَ هائمًا ومَشوقًا
للرحاب الكريم ماحي الغلول
هاج قلبي لَمّا القطارُ تمشّى
يقطع الأرض واغلاً في السهول
هاج قلبي حين البواخرُ سارت
في دموعٍ تحكي غزير السُّيول
قد حفَدْنا إليك نلتاع شوقًا
وتركْنا أولادنا في ذبول
وتركْنا أكبادنا في ضناءٍ
وشديدٍ من البكا والعويل
كم مشوقٍ سعى إليك وخَلّى
ذات سُقمٍ من طاهرات البُعول
كم قطَعْنا الطريق برّاً وبحرًا
ما سئمنا ولا شعرنا بطول
ونزلنا في «جُدّةٍ» في اشتياقٍ
وقصدنا إلى حبيب البتول
حين جئنا إلى المدينة هبّتْ
نسماتُ الصبا وريح القَبول
يا لها ساعةً يطيب هواها
وشذاها من ناضرات الخميل
فدخلنا والنورُ يضفو علينا
وسجدنا لله في تأميل
وشهدنا في طيبةٍ نورَ بدرٍ
وصفتْه الآياتُ في التنزيل
قال فيه القرآن قولاً تبدَّى
في صحيح التوراة والإنجيل
يا لها لحظةً تمرّ علينا
في أمانٍ بربّنا مكفول
كم شهدنا في مهبط الوحي شمسًا
تتجلّى عند اللقا والمثول
قام حادي الركاب فيها وغنَّى
بنشيدٍ عذبٍ كما السلسبيل
هذه روضةُ الحبيب فَدَعْني
أَتَرَجَّى من الرحاب الطويل
هذه روضة الرسول فَدَعْني
أَتَرَجَّى منها شفاءَ الغليل
هذه روضة الرسول فَدَعْني
أُوقظ النفسَ من شديد الذهول
واسمعِ القولَ والثناء عليها
من رسولٍ وافى بأقوم قِيل
قال طه والقولُ منه سنيٌّ
وجديرٌ بالحفظ والترتيل
بين حوضي ومنبري في مَزاري
وصحابي وعترتي وخليلي
روضةٌ من رياض جنّة عدنٍ
ذاتُ ظلٍّ للزائرين ظليل