صونوا فخاري طارفًا وتليدا
ودعوا مُنَى المستعمرين حصيدا
واسترجعوا ما ضَيّعتْ أيديكمُ
من مجدكمِ وكفى ونًى ورقودا
كونوا نجومَ الهَدْي في أوطانكم
وعلى الأعادي جَندلاً وحَديدا
ما لي أَراكم تهدمون ببأسكم
صَرحًا غدا بين الأنامِ مَشيدا
لا تخلفوا ظَنّي فقد أَمَّلتُ أن
ألقاكمُ يومَ الصِّدامِ جنودا
تَسْعونَ للهيْجا بقلبٍ واحدٍ
فَأرى اللواءَ بنصركم معقودا
يا معقدَ الآمالِ كونوا كتلةً
تَأبْى الشِّقاقَ وتَنْبِذ التَّصفيدا
فالخُلْفُ داءٌ لا يَحِلُّ بأمّةٍ
إلا وتجرعُ حَنظلاً وصَديدا
هذا أوانُ الجدِّ لا تتخلّفوا
وَرِدوا الوَغى مستبسلين أسودا
وترقَّبوا التاريخَ يفتحُ سِفْرَه
فلتملأوا صفحاته تمجيدا
عارٌ عليكم إن رضيتمْ أَنّكم
تَحيون من دونِ الأنامِ عَبيدا
عارٌ على مهد الحضارة أن يرى
حرمًا مباحًا أو حمًى مورودا
ومسبّةٌ بجبينكم إن كنتمُ
يومَ الجهادِ عن الفداءِ قعودا
يا قادةَ الرأي استجيبوا للهدى
وَدَعُوا الهوى وتراثَه المعهودا
لا تنبشوا الماضي فليس بنافعٍ
هذا الذي قد خِلْتموه مُفيدا
رفع الشباب لواءه فتقدَّموا
في الصفّ أو كونوا عليه شهودا
فالكونُ يمشي والحوادثُ تَنْجلي
فامشوا فليس قعودكم محمودا
واسْعَوا لحاضركم وخلّوا ما مضى
بل واجعلوه بعزمكم موءودا
قولوا لَغاصبكم كفاك مَهَازلاً
شهدت بأنك قد غَدوت كَنودا
كيف اجْتَرأتَ على عداء حليفةٍ
أسدت إليك مآثرًا وجهودا
إنّ الذي لمعتْ بوادرُ شرِّه
ما كان إلا خُدعةً وجحودا
قولوا لأقطاب السياسة أين ما
نَظَّمْتُمُوه مبادئًا وبنودا
أَيْنَ التي سَمَّيْتُمُوها عصبةً
تدع الوجود مُنَعَّمًا وسعيدا
أفليس في تكوينها أعلنتمُ
ألا نشاهد سيّدًا ومسودا
اليوم لاح لنا نقيض مقالكم
فغدا عليكم بالخداع شهيدا
يأيها الشَّعب الأبيُّ إلى العلا
قُدُمًا وحقِّقْ سُؤْلك المنشودا
فالنيلُ في فَيَضَانه حَرَمٌ على
من لم يُحَصّن حوضَهُ المورودا
والحرُّ لا يرضى بأدنى ذلّةٍ
أبدا ولو خَتَم الحياةَ شَهيدا
أَبَنِيَّ هُبُّوا واهتفوا بمطالبي
بل واجْعَلُوها للقلوبِ نَشيدا
لا ترتضوا غيرَ الجلاء وحقّقوا
للنيل حقًا حَائرًا مفقودا
كونوا على حذرٍ ولا تَْستبدلوا
بدم الشّباب أَمَانيًا ووعودا
أَبَنيَّ إني قد دعوتُ فَأَقْدموا
واستقبلوا يومَ الفدا مشهودا
وتكاتفوا عند النزال وردَّدوا
لحنَ الجهاد وَوَحِّدُوا المجهودا
وتحصَّنُوا بالله فَهْوَ ذخَيرةٌ
لا تبلغون بغيرها المقصودا
وثقوا بأن الحق يعلو دائمًا
ما دام طالبُ نصرهِ صِنْديدا