أَفْضى إلى قلبها الدّامي فَأَصَماه
سَهْمٌ من القدرِ المحتومِ مَرْماهُ
يا ويحَ مصرَ تمادى في جهابذها
بطشُ المنونِ فما أَغْلى ضَحَاياه
في كلِّ يومٍ جديدٌ من فَرائسِهِ
فيا له كاسِرًا جلّت رَزَاياه
قضى «أمينُ» وما جَفَّت مدامعُها
واليوم «أحمدُ» يُشجيها بمنعاه
يا «أحمدَ» الفضل قد جلَّ المُصابُ فقد
حلّ القضاءُ بشعب ما تمناه
رزيةٌ دونها الأرزاءُ قد نَزَلتْ
لفقدِ شهمٍ قلوبُ الخلقِ مَأواه
كيفَ ارتحلتَ عن الأوطانِ وَهْيَ إلى
حِجاكَ نبتٌ تناءتْ عنهَ ريّاه
ألا نظرت إلى أمٍّ أساء بها
رزءُ العزيز الذي طابت سجاياه
ثَكْلى تصولُ المنايا في أعزّتها
وِينْشُبُ الدهرُ فيها حدَّ بلواه
أَوْ شمْتَ أفئدةً قد أُفْعمتْ جزعًا
على فتًى راحِ يَهْواها وتَهْواه
سارَ الرُّفاتُ وحامتْ حوله هلعًا
حتى غدا في نعيم الخلد مثواه
يا راحلاً ما عهدنا أن يودعنا
إلا لمفخرةٍ تُعلي مزاياه
كم جولةٍ في الصحاري قد كشفتَ بها
ما كان أفئدةُ الرواد تَخْشاه
وصولةٍ في مجال الطير شاهدةٍ
بأنّك النسرُ لا تَخْبُو حميّاه
ووقفةٍ في ربوع النيل خالدةٍ
وكم ثناءٍ على الأفواه مَجراه
هذي فعالك والأيام تنشدها
حديثُ فخرٍ لسان الدهر روّاه
قَد جُمِّعَتْ فيك بيضُ المكْرُمات فلو
أراد واصفها حصرًا لأعياه
يا صدمةً حطّمت آمال موطنه
وسائقًا سابقُ الأقدار أَعْماه
هذا الذي قد قضى أيامَه رجلاً
عَاف الدَّنايا فلم تَعْلَق بيمناه
فُجِعْتما فيه أوطانًا تؤمّله
إذا طغى الأمرُ واستعصتْ خَفاياه
يا صادقَ الحب للعرش العظيم فلا
عُجْبٌ إذا الملك المحبوب آساه
وراعه نبأٌ هُزّت لموقعه
جوانحُ القطر وارتاعت رعاياه
تحكي الليالي وفاءً كنتَ صاحَبه
دومًا وكنتَ الذي بالروح ترعاه
يا مخلصًا غاله الهدَّام من وطنٍ
ما أغلظَ الدهرَ غَدَّارًا وأقساه
كفاك أجرًا رضا الرحمن يَصْحَبُه
رضا الملَيك الذي عمَّتْ عطاياه
فاهنأْ بجنّات عدنٍ في حمَى ملكٍ
يَجْزِي بهَا من غَدا لله محياه