تخطَّ إلى المحتوى

هجر اللبيب دياره و أعد زادا للسفار

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

هَجَرَ اللَّبيبُ دِيارَهُ.. و أَعدَّ زاداً لِلسِّفارْ

ورمى البَهارِجَ خلفَهُ وأَوى إلى ظِلِّ الجِدارْ

ماذا وراءَكَ يا لَبيبُ ألا تَعودُ إلى الدِّيارْ..؟!

في الرَّبعِ أَحبابٌ أَمَضَّهُمُ نَواكَ وفي الجِوارْ

لا يَستَطيعونَ السُّلُوَّ وَلا يُطيقونَ اصطِبارْ

هَيَّأتَ نَفسَكَ لِلرَّحيلِ، هجرتَ مَن خَلَعوا العِذارْ

وَصَحِبتَ كُلَّ مُبَتَّلٍ ألقى على الدّنيا سِتارْ

وحَمَلتَ زادَكَ والمُزادَ.. لَزِمتَ ليلَ الإِدِّكارْ

وَ أَزاحَ قَلبُكَ عَنهُ أوقاراً و أوزاراً كِثارْ

ونَما لُهُ جُنحانِ دونَ ذُنوبِهِ، فَهَفا وَطارْ

وأَشَرتَ لِلنّاسِ: استَعِدّوا قَبلَ أَنْ يَصِلَ القِطارْ

يكفي! خسرنا ما مضى والعُمرُ ساعاتٌ قِصارْ

لِلغافِلينَ دَعوا الدّيارَ حَذارِ أَنْ تَلِجوا الدّيارْ

كُتِبَ الرحيلُ على الأنامِ فَلا هَناءَةَ أَو قَرارْ

فكأَنَّنا في هَذِهِ الدُّنيا بِبَهوِ الإنتِظارْ

استيقظوا من نومِكم لا بُدَّ أَنْ يَأتي القِطارْ

لِيُقِلَّ مَنْ أَنهى إِقامَتَهُ إلى دارِ القَرارْ

لا تُمْهَلونَ لِلَحظَةٍ إن صاحَ صائِحُهُ: بَدارْ

ضاقَتْ بِما رَحُبَتْ فِجاجُ الأَرضِ لَنْ يُجْدي الفِرارْ

سَيُطِلُّ في اللَّيلِ البَهيمِ وَ قَدْ يُزَمْجِرُ في النَّهارْ

سَيَجيءُ في الصُّبحِ المُنيرِ يَجيءُ في ليلِ السِّرارْ

في أَيِّ وقتٍ قَدْ يُداهِمُنا.. وَ ليسَ لَنا خيارْ

قوموا أنيبوا خاشِعينَ.. تُجَنَّبوا سُخطاً وَنارْ

وَتَأَهَّبوا لِمَجيئِهِ.. لا بُدَّ أَنْ يأتي القِطارْ

وأمامَنا يا قَومُ وَعْرٌ سوفَ نقطَعُهُ اضطِرارْ

سَفَرٌ بَعيدٌ..! و الطَّريقُ بِكُلِّ ناحِيَةٍ حِجارْ

لُجَجٌ مِنَ الأَهوالِ تَصغُرُ دونَها لُجَجُ البِحارْ

دَربٌ كَؤودٌ لا تُدانيها الفَيافي و القِفارْ

لَكِنْ، بِدونِ مَشَقَّةٍ، سَمَحتْ عَليها أَنْ يُسارْ

إِنْ كانَ سالِكُها بِما يُنجيهِ مِنْ تَقوى استَجارْ

لِتَكُنْ حُمولَتُكُمْ تُقى الرَّحمَنِ إنْ حانَ السِّفارْ

لِيَكُنْ لَكُمْ، بِرُّ الأَنامِ وَكَبحُ شَرِّكُمُ، شِعارْ

فمَعاوِلُ الأضغانِ تجتثّ المَوَدّةَ والوَقارْ

خيرُ البِذارِ الحُبُّ إِنْ أَحسَنتُمُ رَعيَ البِذارْ

ذُرّوهُ في مُهَجِ الصِّغارْ

لِيَصيرَ مَرجاً في الكِبارْ

أظلالُهُ ممدودَةٌ وَ ثمارُهُ أشهى الثِّمارْ

تِلكَ النَّفائِسُ سَوفَ تُبعِدُ عَنكُمُ خِزياً وعارْ

فَتَزَوَّدوا يا صَحبُ مِنها قَبلَ أنْ يَصِلَ القِطارْ

هِيَ حصنُ مَنْ يَبغي السَّلامَةَ والنَّجاةَ مِنَ الدَّمارْ

قَدْ فازَ حامِلُها فَلا وَجَلٌ لَديهِ وَ لا حِذارْ

طوبى لمن حملَ البَشائِرَ قبلَ أن يرقى القِطارْ

طوبى لمن إمّا دَعاهُ لا يخافُ ولا يَحارْ

الديار: يراد بها الدعة والاستسلام لبهارج الدنيا. القطار: يراد به االموت.

الربع: المنزل والدار بعينها والوطن.

الزاد والمُزاد: أي الطعام والشراب.

صائحُه: أي صائحُ القطار (الموت). بَدار: اسم فعل أمر بمعنى بادر أو أسرع.

سمحت: أي سمحت الدرب.

النفائس: أي النصائح الخلقية والدينية التي وردت في القصيدة

الحِذار: المُحاذرة