تخطَّ إلى المحتوى

أبالدهر والأيام يا صاح تغتر

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أَبالدهرِ والأيام يا صاحِ تغترُّ؟

وتفترّ إِن هيْ ضاحكْتك وتسترُّ

وما أضحكتْ حتى أرتك نواجذًا

فمنها وعنها يصدر الهمّ والشرّ

وهل أضحكتْ يومًا فلم تُبكِ بعده

ويستأنف اللذاتِ مطعمها المرّ

ومن ينظر الدنيا بعين احتقاره

يهون عليه الأمرُ لو عَظُم الأمر

لكلّ زمانٍ ملبسٌ لا كملبسٍ

وكربٌ وتفريجٌ وعسرٌ به يُسر

وللدين والدنيا رجالٌ نعدّهم

فواحدهم كلٌّ وكلّهمُ القطر

وما المجدُ إلا رايةٌ مستويّةٌ

سيدركها من كان في رأيه الصّبر

متى يبلغنَّ المجدَ قومٌ تأخَّرتْ

سوابقُهم عن همّة العزّ واغترّوا

ولولا الظُّبا ما كان للعزّ منبتٌ

ولا للعلا المحكيّ بيتٌ ولا وكر

لحا الله ذي الدنيا رمت كلَّ ماجدٍ

بأهوالها حتى استبان بها الحقر

ومن عجب الأيام والدّهرُ كلّه

عجيبٌ وإنْ أنكرتَ أمراً فلا نُكْر

أسيفُ العلا والمجد «أحمدُ» خير من

مشى، ودهاه الدّهر بالقسر يا دهر

أمثل الذي نادى العلا فأجابه

سميعًا مطيعًا يُودَع الجدث القبر

وكم أودعت أرماحُه الموتَ فانقضت

ليالي عِداه ما لها أبدًا فجر

وكم وقعةٍ أسقاهمُ الحتف كفُّه

كؤوسًا لحتى قيل «وقعته بِكر»

أتاح لهم من كفّه ما أبادهم

فلم ندرِ أفنى الكلّ أم بعضهم فرّوا

بعزمٍ يردّ العزمَ والعزمُ صادقٌ

وحزمٍ يردّ الحزم والحزمُ مفترّ

وضربٍ يكاد الصخرُ من عظم وقعهِ

ينادي ألا يا قومُ قد أسلَم الصّخر

ويومٌ كأن النقعَ ليلٌ وسيفُه

هلالٌ يراه الجيشُ والكوكبُ السُّمْر

تطاولَ ميدان الوغى في سمائه

فساعاتُه في عين أعدائه شهر

لهم وله في مَعرك الحرب عادةٌ

فعادتهم فرٌّ وعادته كرّ

لئن مات ما ماتت مآثره التي

بناها ولا مات العلا لا ولا الفخر

ولو علم السّهمُ الذي جاء أنه

إليه سيدنو ما يُجيب ولا شِبر

ولو قيل ها هو ذاك قبل اتصاله

لذاب فلا بردٌ لديه ولا حَرّ

جلالاً وإكرامًا وخوفًا وهيبةً

ومَن مِثلُه حتى يُقاسُ به حُرّ؟

ثوى إذ ثوى لا واهنًا في فعاله

ولا طائشًا، كلاّ ولا مُترفٌ نزر